الناتو: لا بديل عن المظلة النووية الأمريكية لحماية أوروبا

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشكل قاطع أنه لا يوجد بديل حقيقي في القارة الأوروبية عن المظلة النووية الأمريكية، واضعاً بذلك حداً للنقاشات المتصاعدة حول إمكانية بناء ردع نووي أوروبي مستقل تماماً عن واشنطن. جاءت تصريحات روته خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، وهو التجمع الأبرز عالمياً لمناقشة السياسات الدفاعية، حيث شدد على أن أي تعزيز للقدرات الأوروبية يجب أن يكون مكملاً للجهود الأمريكية وليس بديلاً عنها.
سياق الجدل الأوروبي حول الردع النووي
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، حيث كشفت تقارير ألمانية عن محادثات تجريها برلين مع باريس بشأن القدرات الردعية النووية. وقد صرح المستشار الألماني أولاف شولتس وزعيم المعارضة فريدريش ميرتس بوجود نقاشات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول كيفية مساهمة الترسانة النووية الفرنسية في أمن أوروبا. ورغم أن روته رحب بأي نقاش يعزز "الردع الجماعي"، إلا أنه حذر من الانزلاق نحو فكرة الاستغناء عن الضمانات الأمريكية، واصفاً إياها بـ"الضامن النهائي" لأمن القارة العجوز.
الحقائق الاستراتيجية وموازين القوى
من الناحية الاستراتيجية، تمتلك أوروبا قوتين نوويتين فقط هما فرنسا والمملكة المتحدة. ومع ذلك، فإن العقيدة النووية لكل منهما تختلف عن الأخرى؛ فبينما تضع بريطانيا قواتها النووية تحت تصرف الناتو، تحتفظ فرنسا باستقلالية تامة في قرارها النووي. ويرى الخبراء العسكريون أن الترسانات الأوروبية مجتمعة، رغم قوتها، لا يمكنها مضاهاة الترسانة النووية الروسية الضخمة من حيث الحجم والتنوع، مما يجعل الوجود الأمريكي عنصراً لا غنى عنه لتحقيق توازن الرعب الاستراتيجي مع موسكو.
المخاوف من التغيرات السياسية في واشنطن
تصاعدت هذه النقاشات بشكل ملحوظ في ظل المخاوف الأوروبية من احتمالية عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتصريحاته السابقة التي شككت في التزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها الذين لا يوفون بالتزاماتهم المالية. وقد دفع هذا القلق القادة الأوروبيين للبحث عن "خطة بديلة" (Plan B) لتأمين قارتهم. إلا أن مسؤولي إدارة ترامب الحالية والسابقة أكدوا للحلفاء أن الولايات المتحدة ستواصل توفير غطائها النووي، مع التشديد على ضرورة أن تتحمل أوروبا عبء الدفاع التقليدي بشكل أكبر.
التهديد الروسي وتماسك الحلف
في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا وتعليق روسيا مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية، تزداد الحاجة إلى تماسك حلف الناتو أكثر من أي وقت مضى. وأشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى أن بلاده تعزز تعاونها النووي مع فرنسا، لكن ذلك يصب في النهاية في مصلحة الحلف ككل. ويخلص موقف الناتو الرسمي، كما عبر عنه روته، إلى أن محاولة فصل الأمن النووي الأوروبي عن الولايات المتحدة قد تؤدي إلى إضعاف الرسالة الموجهة للخصوم، وأن الوحدة عبر الأطلسي تظل حجر الزاوية في استراتيجية الردع الغربية.



