اعتماد برامج كفاءة وترشيد المياه: الشروط والمسارات

في خطوة استراتيجية تهدف إلى مأسسة قطاع المياه ورفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة فيه، اعتمد المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (مائي) اللائحة التنظيمية الجديدة لاعتماد البرامج والجهات التدريبية في مجال كفاءة وترشيد المياه. وتأتي هذه الخطوة لتنظيم البرامج التدريبية «غير المنتهية بمؤهل»، وضمان جودتها بما يتوافق مع المعايير الوطنية.
سياق الاستدامة ورؤية 2030
يأتي هذا القرار في وقت تكثف فيه المملكة العربية السعودية جهودها لتحقيق الأمن المائي والاستدامة البيئية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتعد إدارة الموارد المائية تحدياً رئيساً في المنطقة، مما يجعل الحاجة ملحة لتأهيل كوادر وطنية متخصصة قادرة على تطبيق أحدث تقنيات الترشيد وكشف التسربات وإدارة الهدر المائي في القطاعات الحضرية والصناعية والزراعية.
وتسعى اللائحة الجديدة إلى سد الفجوة في سوق العمل من خلال توفير برامج تدريبية معتمدة تخرج مهنيين مؤهلين للقيام بعمليات تدقيق المياه وتصميم حلول الكفاءة، مما يساهم بشكل مباشر في خفض الاستهلاك الوطني للمياه ورفع الكفاءة التشغيلية للمنشآت.
نطاق التطبيق والمسارات التدريبية
نصت اللائحة في موادها الأولى على أن المركز هو الجهة الوحيدة المخولة بمنح الاعتماد، وتسري أحكامها على كافة جهات التدريب المرخصة الراغبة في تقديم دورات في هذا المجال. وقد حددت اللائحة ثلاثة مسارات رئيسية للبرامج التدريبية:
- تدقيق المياه: ويشمل المنشآت الحضرية، الزراعية، والصناعية.
- شبكات النقل والتوزيع: للتركيز على كفاءة البنية التحتية للمياه.
- تصميم وتنفيذ الحلول: ويختص بابتكار وتطبيق حلول كفاءة وترشيد الاستهلاك.
18 اشتراطاً لضمان الجودة
لضمان مخرجات تدريبية عالية المستوى، وضعت اللائحة اشتراطات صارمة، أبرزها:
- الحصول على التراخيص النظامية سارية المفعول.
- تقديم وصف تفصيلي لمحتوى البرنامج، أهدافه، ونواتج التعلم المستهدفة.
- إعداد دراسة جدوى تثبت حاجة سوق العمل للبرنامج المقترح.
- توفير مدربين مؤهلين يحملون درجة البكالوريوس كحد أدنى مع خبرات عملية موثقة.
- وجود نظام إلكتروني لإدارة بيانات المتدربين ونتائجهم وربطه بمنصة المركز.
- توضيح آلية قياس أثر التدريب وأدوات التقييم المستخدمة.
آلية الرقابة والامتثال
لم تكتفِ اللائحة بوضع الشروط، بل رسمت خارطة طريق للرقابة، حيث تخضع الجهات لزيارات ميدانية من قبل فرق تقييم متخصصة للتحقق من استيفاء المعايير. كما ألزمت الجهات التدريبية بمعالجة شكاوى المستفيدين خلال 15 يوم عمل، وتقديم تقارير دورية للمركز.
وفي حال رصد مخالفات، منحت اللائحة المركز صلاحيات واسعة تتدرج من الإنذار إلى تعليق الاعتماد أو إلغائه، مع حظر الجهة الملغى اعتمادها من التقديم مجدداً لمدة عام، وذلك لضمان جدية الالتزام بالمعايير وحماية حقوق المتدربين.



