جائزة الملك سلمان للقرآن: تنافس 129 مشاركاً وجوائز مليونية

تشهد العاصمة السعودية الرياض حراكاً قرآنياً مميزاً مع انطلاق التصفيات النهائية للمسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره للبنين والبنات في دورتها الخامسة والعشرين. ويأتي هذا الحدث السنوي الكبير بتنظيم من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ليؤكد استمرار النهج السعودي الراسخ في العناية بكتاب الله عز وجل، حيث يتنافس في هذه الدورة 129 متسابقاً ومتسابقة يمثلون مختلف مناطق المملكة الثلاث عشرة، للفوز بجوائز يبلغ مجموعها سبعة ملايين ريال.
امتداد تاريخي للعناية بالقرآن الكريم
لا تعد هذه المسابقة مجرد حدث عابر، بل هي حلقة في سلسلة ذهبية ممتدة منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، حيث أولت القيادة الرشيدة اهتماماً بالغاً بالقرآن الكريم طباعةً ونشراً وتعليماً. وتكتسب جائزة الملك سلمان أهمية خاصة كونها تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين، مما يمنحها ثقلاً محلياً وإقليمياً، ويعكس حرص القيادة على تنشئة الأجيال على قيم الوسطية والاعتدال المستمدة من التعاليم القرآنية الصحيحة. وتساهم هذه المسابقات في تعزيز الهوية الإسلامية والوطنية لدى النشء، وربطهم بمصدر التشريع الأول.
أصداء واسعة بين المشاركين
وفي سياق المنافسات، عبر عدد من المشاركين عن فخرهم بالوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة. فقد أكد المتسابق عمر بن عياش العنزي، المشارك في الفرع الثاني من منطقة تبوك، أن ارتباط الجائزة باسم الملك سلمان يمنحها قيمة معنوية لا تضاهى، مشيراً إلى أن استعداده للتصفيات تطلب جهداً مضاعفاً ومراجعة دقيقة، مشيداً بالبيئة التنافسية المحفزة التي وفرتها الوزارة.
من جانبه، أوضح المتسابق سعود بن حمد الثبيتي (الفرع الثالث – تبوك) أن الرعاية الملكية تعد المحفز الأول للشباب للإقبال على حفظ كتاب الله، معتبراً أن جميع المشاركين فائزون بشرف المنافسة في هذا الميدان المبارك الذي يرفع من قدر صاحبه في الدنيا والآخرة.
رحلة الإعداد والمنافسة القوية
لم يكن الطريق إلى التصفيات النهائية مفروشاً بالورود، بل تطلب اجتياز مراحل دقيقة. حيث أشار المتسابق عوض بن سرحان من منطقة حائل إلى قوة المنافسة وشرفها، موضحاً أنه خاض تصفيات أولية متعددة في منطقته قبل التأهل للرياض، مما يعكس دقة المعايير المعتمدة في المسابقة. واتفق معه المتسابق عبدالرحمن الرشيدي (حائل)، الذي وصف المشاركة بأنها "رحلة إيمانية" عززت ارتباطه بالقرآن، مقدماً شكره للقيادة الحكيمة ولوزارة الشؤون الإسلامية على التنظيم الاحترافي الذي يليق بمكانة كتاب الله.
أثر المسابقة على المجتمع
تتجاوز آثار هذه المسابقة حدود التنافس الفردي لتشمل أثراً مجتمعياً واسعاً، حيث تساهم في إذكاء روح التنافس المحمود بين أبناء الوطن، وتبرز نماذج مشرفة من الشباب السعودي المتمسك بدينه وقيمه. كما يعكس حجم الجوائز المرصودة (7 ملايين ريال) تقدير الدولة لحفظة القرآن الكريم، وتشجيعها المستمر للمواهب القرآنية، مما يجعل المملكة منارة عالمية في خدمة الإسلام والمسلمين.


