التمور السعودية في معرض قطر الزراعي: ريادة عالمية وصناعات تحويلية

في خطوة استراتيجية تعكس التطور المتسارع الذي يشهده القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية، استعرض المركز الوطني للنخيل والتمور أبرز جهوده ومبادراته لتطوير قطاع النخيل والتمور، وذلك خلال مشاركته الفاعلة في معرض قطر الزراعي الدولي «أجريتك» بالدوحة. وتأتي هذه المشاركة لتسليط الضوء على القدرات الإنتاجية والتسويقية للمملكة، وتعزيز مكانة التمور السعودية كمنتج عالمي ينافس في الأسواق الدولية.
عمق تاريخي وموروث ثقافي أصيل
لا تقتصر أهمية النخيل في المملكة العربية السعودية على كونها رافداً اقتصادياً فحسب، بل تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراثية للمملكة وشبه الجزيرة العربية. وتمتلك السعودية تاريخاً ضارباً في القدم في زراعة النخيل، حيث تحتضن أراضيها أكثر من 33 مليون نخلة، وتعد موطاً لأجود أصناف التمور في العالم. وقد توجت هذه المكانة بتسجيل «النخلة» ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو، مما يضفي بعداً ثقافياً عميقاً على الجهود الاقتصادية التي يقودها المركز الوطني للنخيل والتمور اليوم.
التحول نحو الصناعات التحويلية المبتكرة
شهد جناح المركز في المعرض إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث لم يكتفِ الزوار بتذوق الأصناف الفاخرة من التمور السعودية فحسب، بل أبدوا إعجابهم الكبير بالتطور النوعي في الصناعات التحويلية. وقد ركز المركز على إبراز القيمة المضافة للتمور من خلال منتجات مبتكرة تشمل دبس التمر، وعجينة التمور، ومساحيق التحلية الطبيعية، والمنتجات المنكهة، مما يعكس انتقال القطاع من مجرد الزراعة التقليدية إلى صناعة غذائية متكاملة تساهم في تحقيق الأمن الغذائي وتلبية رغبات المستهلكين عالمياً.
ريادة عالمية وأرقام قياسية
تأتي هذه التحركات في وقت تتربع فيه المملكة العربية السعودية على عرش صادرات التمور عالمياً من حيث القيمة، بإنتاج سنوي ضخم يتجاوز 1.9 مليون طن. وتعمل المملكة وفق خطط مدروسة لزيادة حجم الصادرات وفتح أسواق جديدة، حيث تصل التمور السعودية اليوم إلى أكثر من 100 دولة حول العالم. وتعد هذه الأرقام ترجمة فعلية لمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى لتعظيم مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
شراكات دولية لمستقبل مستدام
لم تكن المشاركة في «أجريتك» مجرد عرض للمنتجات، بل مثلت منصة حيوية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات الاستثمارية. ويسعى المركز الوطني للنخيل والتمور من خلال هذه المحافل الدولية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية في مجال التقنيات الزراعية الحديثة، وتعزيز سبل التعاون لضمان استدامة القطاع ورفع كفاءة الإنتاج، بما يضمن استمرار الريادة السعودية في هذا المجال الحيوي.


