أخبار العالم

ستارمر يدعو أوروبا للاستقلال الدفاعي عن أمريكا في ميونخ

في تحول استراتيجي لافت يعكس المتغيرات الجيوسياسية العالمية، وجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، دعوة صريحة وحازمة للقادة الأوروبيين بضرورة إعادة صياغة العقيدة الأمنية للقارة العجوز، مطالباً بالحد من الاعتماد التاريخي والمفرط على الولايات المتحدة الأمريكية في الجوانب الدفاعية. جاء ذلك خلال كلمته المرتقبة في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث شدد على أن الوقت قد حان لتستيقظ أوروبا من سباتها وتتحمل مسؤولياتها الأمنية بشكل مباشر.

رؤية جديدة للأمن الأوروبي

نقل مكتب رئاسة الحكومة البريطانية مقتطفات من خطاب ستارمر، الذي وصف فيه أوروبا بأنها "عملاق نائم"، مشيراً إلى المفارقة الكبيرة بين القوة الاقتصادية الهائلة للقارة وقدراتها الدفاعية التي لا تزال تعتمد على المظلة الأمريكية. وأوضح ستارمر أن الاقتصاديات الأوروبية مجتمعة تفوق الاقتصاد الروسي بعشرة أضعاف، ومع ذلك لا تزال القارة تشعر بالتهديد، مؤكداً أن أوروبا تمتلك قدرات كامنة هائلة يجب تفعيلها لضمان استقلاليتها الاستراتيجية.

مخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي

تأتي تصريحات ستارمر في توقيت حساس للغاية، يتزامن مع حالة من القلق تسود العواصم الأوروبية بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة في ظل السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولطالما انتقد ترامب الدول الأوروبية لعدم إنفاقها ما يكفي على الدفاع، ملوحاً بإمكانية رفع الغطاء الأمني عن الدول التي لا تفي بالتزاماتها المالية، مما دفع بريطانيا والدول الأوروبية الكبرى للبحث عن بدائل تضمن استدامة الأمن القومي للقارة دون الرهان الكامل على واشنطن.

شراكة أمنية بريطانية أوروبية

وفي سياق متصل، يسعى ستارمر من خلال هذا الخطاب إلى ترميم الجسور بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد "بريكست". ورغم خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، إلا أن ستارمر يرسخ قاعدة جديدة مفادها: "لا أمن بريطاني بدون أوروبا، ولا أمن أوروبي بدون بريطانيا". ويهدف هذا الطرح إلى تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي الوثيق بين لندن وبروكسل لمواجهة التحديات المشتركة، معتبراً أن الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك يفرضون هذا التعاون كضرورة حتمية وليست خياراً سياسياً.

مواجهة التهديد الروسي المتصاعد

ويكتسب هذا التحرك أهمية قصوى مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، وتزايد النزعة العدوانية لموسكو. ويرى المحللون أن دعوة ستارمر لتقاسم الأعباء ليست مجرد استجابة للضغوط الأمريكية، بل هي قراءة واقعية للمشهد الدولي الذي ينذر بصراعات طويلة الأمد. وتعمل الدول الأوروبية حالياً على تسريع وتيرة التصنيع العسكري وتعزيز دفاعاتها الشرقية، في محاولة لتحويل القوة الاقتصادية إلى قوة ردع عسكرية حقيقية قادرة على حماية حدود القارة ومصالحها الحيوية بمعزل عن التقلبات السياسية في واشنطن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى