أخبار العالم

البديوي يستعرض استراتيجية مجلس التعاون في مؤتمر ميونخ للأمن

أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس باتت تشكل ركيزة أساسية في معادلة الأمن والاستقرار العالمي، مشدداً على أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي والدولي. جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في أعمال الدورة الـ62 لمؤتمر ميونخ للأمن في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وتحديداً في الجلسة النقاشية التي حملت عنوان "رؤية للشرق الأوسط الجديد.. مستقبل التكامل الإقليمي".

سياق تاريخي ودور متنامٍ لدول الخليج

تأتي هذه المشاركة في وقت يشهد فيه مجلس التعاون الخليجي، منذ تأسيسه في مطلع الثمانينيات، تحولاً نوعياً في دوره الجيوسياسي. فبعد أن كان تكتلاً يركز على التنسيق الداخلي، أصبح اليوم لاعباً دولياً مؤثراً يقود مبادرات دبلوماسية واقتصادية كبرى. ويعكس حضور الأمين العام في محفل عالمي بحجم مؤتمر ميونخ للأمن الاعتراف الدولي المتزايد بمركزية دول الخليج في صياغة القرارات المتعلقة بأمن الطاقة، ومكافحة الإرهاب، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

استراتيجية شاملة لإدارة الأزمات

أوضح البديوي أن المجلس يتبنى نهجاً استراتيجياً شاملاً لا يقتصر على ردود الفعل، بل يعتمد على المبادرة من خلال الحوار والدبلوماسية الوقائية. وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تجمع بين الوساطة السياسية لتقريب وجهات النظر، والتعاون الاقتصادي الذي يخلق مصالح مشتركة، وبناء شراكات استراتيجية مع أكثر من 23 دولة و8 منظمات دولية فاعلة. وأكد أن قادة دول المجلس يؤمنون بأن الاستقرار الحقيقي ينبع من احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي، وهو ما جعل من دول الخليج نموذجاً لكيفية تحويل التحديات الأمنية والاقتصادية إلى فرص للنمو والازدهار المشترك.

مواقف ثابتة تجاه قضايا المنطقة

وفيما يتعلق بالملفات الساخنة، جدد البديوي التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في السياسة الخليجية، مشدداً على ضرورة الحل العادل القائم على مبدأ الدولتين وحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما تطرق إلى الملف النووي الإيراني، مؤكداً على ضرورة مشاركة دول المجلس في أي مفاوضات مستقبلية لضمان أمن المنطقة، والسعي لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وهو مطلب حيوي لضمان استدامة التنمية.

القوة الناعمة والدور الإنساني

لم يغفل الأمين العام الدور الإنساني الذي تضطلع به دول المجلس كجزء من قوتها الناعمة وتأثيرها الإيجابي، حيث كشف عن تقديم مساعدات إنسانية تجاوزت 14 مليار دولار خلال الفترة من 2020 إلى 2025. هذا الرقم الضخم يعكس التزام دول الخليج الأخلاقي تجاه الشعوب المتضررة، ويؤكد أن رؤية المجلس للأمن تتجاوز المفهوم العسكري لتشمل الأمن الإنساني والاجتماعي، مما يعزز من مكانتها كشريك دولي موثوق في مواجهة الأزمات العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى