أسباب برودة الأطراف وعلاجها: دليلك الطبي الشامل

تُعد ظاهرة برودة الأطراف (Cold Extremities) من الشكاوى الشائعة جداً، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، إلا أنها قد تكون في بعض الأحيان مؤشراً على حالة صحية كامنة تستوجب الانتباه. فبينما يعتبر برودة اليدين والقدمين رد فعل فسيولوجي طبيعي للجسم للحفاظ على حرارته الداخلية، فإن استمرارها لفترات طويلة أو حدوثها دون مبرر بيئي قد يخفي وراءه أسباباً طبية متعددة.
السياق الفسيولوجي: لماذا تبرد أطرافنا؟
من الناحية البيولوجية والتطورية، يمتلك جسم الإنسان آلية ذكية لتنظيم الحرارة. عند التعرض للجو البارد، تقوم الأوعية الدموية الموجودة في الأطراف (اليدين والقدمين) بالانقباض لتقليل تدفق الدم إليها، وذلك بهدف توجيه الدم الدافئ نحو الأعضاء الحيوية المركزية مثل القلب والرئتين والدماغ. هذه الآلية تضمن بقاء الأعضاء الأساسية دافئة لتعمل بكفاءة، ولكن ضريبتها تكون شعورنا ببرودة في الأطراف.
ومع ذلك، يشير مجلس الصحة الخليجي وخبراء الصحة إلى أن الاختلاف في الشعور بالبرد يتفاوت بين الأشخاص، ولكن العلامات التحذيرية تظهر عندما يتغير لون الجلد أو يستمر الشعور بالخدر لفترات طويلة.
أهم الأسباب الطبية وراء برودة الأطراف
بعيداً عن برودة الطقس، هناك عوامل مرضية قد تؤدي إلى هذه الحالة، ومن أبرزها:
- فقر الدم (الأنيميا): يعتبر نقص الحديد أو فيتامين B12 من الأسباب الرئيسية، حيث لا يتمكن الجسم من إنتاج كمية كافية من خلايا الدم الحمراء السليمة لنقل الأكسجين بكفاءة إلى الأطراف، مما يسبب برودتها.
- داء السكري: يؤثر السكري على الدورة الدموية والجهاز العصبي. اعتلال الأعصاب السكري قد يجعلك تشعر بالبرودة حتى لو كانت درجة حرارة الجلد طبيعية، بالإضافة إلى ضعف تدفق الدم الفعلي.
- قصور الغدة الدرقية: تعمل الغدة الدرقية كمنظم لعمليات الأيض (التمثيل الغذائي). عندما يقل نشاطها، تتباطأ وظائف الجسم، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحرارة الداخلية والشعور المستمر بالبرد.
- التوتر والقلق: في حالات التوتر الشديد، يفرز الجسم هرمون الأدرينالين الذي يسبب انقباض الأوعية الدموية الطرفية، مما يقلل من تدفق الدم للأطراف.
- ظاهرة رينود (Raynaud’s phenomenon): وهي حالة تسبب تضييقاً مفرطاً في الشرايين الصغيرة التي تغذي الجلد، مما يؤدي لبرودة وتغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق عند التعرض للبرد أو التوتر.
تأثير برودة الأطراف على جودة الحياة
لا يتوقف تأثير هذه الظاهرة عند الشعور بعدم الراحة فحسب، بل قد يمتد ليؤثر على الإنتاجية اليومية وجودة النوم. الأشخاص الذين يعانون من برودة مزمنة في القدمين غالباً ما يواجهون صعوبة في الدخول في النوم، كما أن برودة اليدين قد تعيق القيام بالمهام الدقيقة وتؤثر على المهارات الحركية.
كيف تتعامل مع برودة الأطراف بفعالية؟
لتحسين الدورة الدموية وتخفيف الأعراض، ينصح باتباع الخطوات التالية:
- التدثّر الذكي: ارتدِ الجوارب الصوفية والقفازات عند الخروج أو الشعور بالبرد. الحفاظ على تدفئة منطقة الجذع والبطن يساعد الجسم على ضخ الدم للأطراف بارتياح.
- التغذية السليمة: تناول الأطعمة الغنية بالحديد وفيتامين B12، والأطعمة التي تعزز الدورة الدموية مثل الزنجبيل والفلفل الحار (باعتدال) والمكسرات الغنية بأحماض أوميغا-3.
- النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام هي الحل الأمثل لتنشيط الدورة الدموية وزيادة معدل ضربات القلب، مما يضمن وصول الدم الدافئ إلى أصابع اليدين والقدمين.
- الإقلاع عن التدخين: النيكوتين يسبب انقباض الأوعية الدموية، مما يفاقم مشكلة برودة الأطراف بشكل كبير.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يجب عدم تجاهل الأعراض إذا لاحظت:
- تغير ملحوظ في لون الجلد (أزرق، أبيض شاحب، أو أحمر داكن).
- تنميل أو خدر مستمر لا يزول بالتدفئة.
- ظهور تقرحات أو بثور جلدية بطيئة الشفاء.
- إذا كانت البرودة في طرف واحد فقط دون الآخر.



