أخبار السعودية

التسوق في شعبان: استعدادات رمضان وتفادي الزحام

تشهد الأسواق المحلية في المملكة العربية السعودية خلال شهر شعبان الحالي حراكاً تجارياً استثنائياً، حيث تتسابق الأسر لتأمين المستلزمات والاحتياجات الرمضانية في وقت مبكر. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية مجتمعية متنامية تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية وتفادي موجات الازدحام الخانقة التي عادة ما تبلغ ذروتها مع إعلان رؤية هلال الشهر الفضيل، مما يتيح للصائمين التفرغ للجانب الروحي والعبادات بعيداً عن صخب الأسواق.

البعد الثقافي والاقتصادي للاستعداد المبكر

تاريخياً، يمثل شهر شعبان في الثقافة المحلية فترة انتقالية هامة، حيث لا يقتصر الأمر على الشراء المادي فحسب، بل يتعداه إلى تهيئة المنازل نفسياً وروحياً لاستقبال "الضيف الكريم". ويُعد هذا الحراك الاقتصادي مؤشراً حيوياً على تعافي القوة الشرائية ونشاط قطاع التجزئة، حيث يمثل موسم رمضان ذروة المبيعات السنوية لقطاعات الأغذية والكماليات في المنطقة العربية عموماً والخليجية خصوصاً.

وفي جولة ميدانية رصدت "اليوم" توجهاً متزايداً لدى العائلات نحو شراء الأساسيات، حيث أكد التاجر إبراهيم الجنيد أن شهر شعبان بات يمثل موسم الذروة الحقيقي. وأشار إلى أن الطلب يتجاوز المواد الغذائية الأساسية والحلويات والمجمدات كالسمبوسة، ليشمل تحضيرات الضيافة الرمضانية المتكاملة، مما يعكس تطور ثقافة المائدة السعودية واهتمامها بأدق التفاصيل.

انتعاش سوق العود والبخور

وفي سياق متصل، كشف الجنيد عن ارتفاع لافت في مبيعات العود والبخور خلال هذه الفترة. ويُعزى هذا الارتفاع إلى المكانة العميقة للطيب في الموروث الشعبي السعودي والخليجي، حيث يحرص الأهالي على تبخير المنازل والمساجد طلباً للأجر وتعظيماً للشعائر. ويُعد التطيب جزءاً لا يتجزأ من طقوس الشهر الفضيل ورمزاً للأصالة وحسن الاستقبال للضيوف والمصلين.

من جانبه، أوضح تاجر العطور علي صالح أن الحراك التجاري يشهد نشاطاً ملموساً مدفوعاً بتجهيزات مبكرة من تجار التجزئة والجملة، لافتاً إلى توافد تجار من محافظات مجاورة كالجبيل والأحساء لتعزيز مخزوناتهم. وبيّن أن ذائقة المستهلكين شهدت تحولاً ملحوظاً نحو "عطور النيش" الفاخرة، واصفاً الوضع الاقتصادي للسوق بـ"الجيد جداً" من حيث التدفقات النقدية.

الوعي المالي ودور الجهات الرقابية

على الضفة الأخرى، تباينت استراتيجيات المستهلكين في إدارة ميزانياتهم. يشير المتسوق ناصر الهاجري إلى تفضيله الشراء المبكر لتجنب زحام المواقف وطوابير المحاسبة، وتحقيق تنظيم مالي دقيق للأسرة. واستبعد الهاجري وجود أي استغلال سعري، مشيداً بالدور الحيوي للجهات الرقابية ووزارة التجارة التي تفرض رقابة صارمة لضمان استقرار الأسعار ووفرة المعروض، مما قطع الطريق أمام أي محاولات للتلاعب خلال فترات الذروة.

دعوات لترشيد الاستهلاك ونبذ الهدر

ورغم الوفرة المالية، برزت أصوات واعية تدعو إلى ترشيد الاستهلاك. يرى المتسوق خالد باطرفي أن الاستعداد لرمضان يجب ألا يطغى عليه الجانب المادي فقط، محذراً من الهدر الناتج عن الشراء العاطفي المبالغ فيه. ويتفق معه المتسوق عبدالوهاب المطرود الذي أوضح أنه يكتفي بشراء احتياجات يومين فقط لضمان جودة الأطعمة الطازجة، لافتاً إلى أن العادة الاجتماعية الأصيلة المتمثلة في "تبادل الأطباق" بين الجيران والأقارب تسهم بفعالية في تقليل الحاجة للتسوق المتكرر وتعزز أواصر القربى والتكافل الاجتماعي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى