أسلوب حياة

أسباب زيادة حمل التوائم وعلاقتها بتأخر الإنجاب وتقنيات الخصوبة

تشهد المجتمعات الحديثة تحولات ديموغرافية وصحية ملحوظة، لعل أبرزها تزايد معدلات المواليد التوائم بشكل غير مسبوق مقارنة بالعقود الماضية. وفي هذا السياق، كشف استشاري العقم وأطفال الأنابيب، الدكتور نبيل براشا، عن وجود ارتباط وثيق ومباشر بين ارتفاع معدلات حمل التوائم والانتشار المتزايد لعلاجات الخصوبة الحديثة وتأخر سن الزواج والإنجاب.

تطور تقنيات الخصوبة وتأثيرها

أكد الدكتور براشا أن التدخلات الطبية الهرمونية وتقنيات أطفال الأنابيب باتت المسبب الرئيسي لتعدد الأجنة في العصر الحالي. ويعود ذلك علمياً إلى بروتوكولات العلاج التي تعتمد على تحفيز المبايض لإنتاج أكثر من بويضة في الدورة الواحدة، أو استراتيجية نقل عدة أجنة لزيادة فرص نجاح الحمل، وهو ما أدى إلى قفزة نوعية في أعداد التوائم مقارنة بالحمل الطبيعي.

ومن الناحية التاريخية والطبية، لم تكن ظاهرة التوائم بهذا الانتشار قبل العقود الثلاثة الأخيرة، حيث ساهم التطور الهائل في تقنيات المساعدة على الإنجاب (ART) منذ أواخر القرن العشرين في تغيير الخريطة الإنجابية عالمياً، مما جعل الحمل المتعدد ظاهرة مألوفة طبياً واجتماعياً، وإن كانت تحمل في طياتها تحديات صحية لا يستهان بها.

عامل السن والفسيولوجيا

وأرجع الدكتور براشا جزءاً كبيراً من هذه الظاهرة إلى تأخر سن الإنجاب لدى كثير من السيدات. فمن المعروف طبياً أنه مع تقدم المرأة في العمر، وتحديداً بعد تجاوز سن الثلاثين، يرتفع مستوى الهرمون المنشط للحوصلة (FSH) بشكل فسيولوجي، مما يزيد من احتمالية إطلاق المبيض لأكثر من بويضة في الدورة الشهرية الواحدة، وبالتالي حدوث الإباضة المزدوجة والحمل بتوأم بشكل طبيعي دون تدخل طبي.

الدكتور نبيل براشا

الفرق بين الحمل الطبيعي والمساعد

وفرّق الاستشاري براشا بدقة بين الحمل المتعدد الطبيعي والناتج عن التدخل الطبي، موضحاً أن الحمل الطبيعي غالباً ما يقتصر على جنينين، بينما قد تؤدي تقنيات المساعدة على الإنجاب إلى حمل بثلاثة أجنة أو أكثر. هذا الارتفاع في عدد الأجنة يرفع سقف المخاطر الصحية ويستدعي خطة علاجية مختلفة تماماً عن الحمل التقليدي، حيث تتطلب هذه الحالات متابعة دقيقة في عيادات الحمل الخطر لضمان الوصول إلى ولادة آمنة.

المخاطر الصحية والتحديات

وحذر الدكتور من أن الحمل بتوائم يضع الأم والجنين أمام تحديات صحية معقدة، تتجاوز مجرد التعب الجسدي. ومن أبرز هذه المخاطر ارتفاع احتمالات الولادة المبكرة، التي قد تستدعي دخول المواليد إلى العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) لفترات طويلة، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بتسمم الحمل، وسكري الحمل، وفقر الدم الحاد لدى الأم. كما أشار إلى الضغط الميكانيكي الكبير على العمود الفقري للأم والحاجة الغالبة للتدخل الجراحي عبر القيصرية لضمان سلامة المواليد وتجنب تعسر الولادة.

نصائح طبية وغذائية صارمة

وشدد الدكتور براشا على ضرورة التزام الحوامل بتوائم بنظام غذائي صارم يركز على رفع معدلات الحديد والكالسيوم والبروتين لتلبية الاحتياجات المضاعفة للأجنة، مع أهمية شرب كميات وفيرة من السوائل، والخلود للراحة التامة، وتجنب السفر الطويل أو الوقوف لفترات زمنية مجهدة، خاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل.

ونبه إلى أهمية المراقبة اللصيقة لأي مؤشرات خطر مثل النزيف المفاجئ أو آلام البطن الحادة والصداع المستمر، معتبراً أن الالتزام بالمكملات الغذائية وجدولة الزيارات الطبية المتقاربة هو المعيار الفاصل بين الحمل الآمن والمضاعفات الخطيرة. واختتم الاستشاري حديثه بالتأكيد على أن الحمل بتوائم، رغم كونه خبراً سعيداً، إلا أنه يمثل مسؤولية طبية وأسرية مضاعفة، تتطلب وعياً عالياً ومتابعة دقيقة لتحويل هذا التحدي الطبي إلى قصة أمومة ناجحة ومستقرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى