ارتفاع ضحايا إعصار جيزاني في مدغشقر إلى 36 قتيلاً

شهدت جزيرة مدغشقر كارثة طبيعية جديدة رفعت من معاناة سكانها، حيث أعلنت السلطات الرسمية ارتفاع حصيلة ضحايا إعصار "جيزاني" المدمر الذي اجتاح البلاد يوم الثلاثاء الماضي. ووفقاً لأحدث البيانات، فقد وصل عدد القتلى إلى 36 شخصاً على الأقل، بينما أصيب أكثر من 370 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، مما يعكس شدة العاصفة التي ضربت الساحل الشرقي للبلاد.
تفاصيل الخسائر والأضرار المادية
أفاد المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر بأن الأضرار لم تقتصر على الخسائر البشرية فحسب، بل طالت البنية التحتية والمنازل بشكل كارثي. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 18 ألف منزل تعرض للتدمير الكامل في مختلف أنحاء البلاد، بينما تضرر أكثر من 37 ألف منزل آخر بشكل جزئي. وقد تركزت الخسائر البشرية بشكل مأساوي في منطقة "توماسينا"، التي سجلت وحدها 32 حالة وفاة، وهي المدينة التي تضم الميناء الرئيسي وتعتبر العصب الاقتصادي للبلاد.
السياق الجغرافي وتاريخ الأعاصير في مدغشقر
تعد مدغشقر، الواقعة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ في العالم. وبحكم موقعها الجغرافي في حوض جنوب غرب المحيط الهندي، تواجه الجزيرة موسم أعاصير سنوياً يمتد عادة من نوفمبر إلى أبريل. وقد عانت البلاد من سلسلة متواصلة من العواصف المدارية والأعاصير، حيث ضربها أكثر من اثني عشر إعصاراً قوياً منذ عام 2020، مما أرهق قدرات الدولة على الاستجابة والتعافي السريع.
التداعيات الاقتصادية والإنسانية
يحمل استهداف الإعصار لمنطقة "توماسينا" دلالات اقتصادية خطيرة؛ فالميناء هناك يعد البوابة الرئيسية لاستيراد الغذاء والوقود وتصدير المنتجات المحلية مثل الفانيليا. إن أي تعطل في هذا المرفق الحيوي يؤدي عادة إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع في أسعار السلع الأساسية، مما يفاقم من التحديات المعيشية للسكان. وتأتي هذه الكارثة لتضيف عبئاً جديداً على المنظمات الإنسانية والحكومة التي تسعى جاهدة لإعادة بناء ما دمرته العواصف السابقة.
التغير المناخي وتزايد حدة العواصف
يربط خبراء الأرصاد الجوية وعلماء المناخ بين تزايد وتيرة وشدة هذه الأعاصير وبين التغيرات المناخية العالمية. حيث تساهم مياه المحيطات الأكثر دفئاً في تغذية العواصف، مما يجعلها أكثر رطوبة وتدميراً، كما حدث مع إعصار "جيزاني" الذي صاحبته رياح عاتية تجاوزت سرعتها 195 كيلومتراً في الساعة. وتستمر الدعوات الدولية لتعزيز البنية التحتية في الدول الجزرية النامية لتكون أكثر قدرة على الصمود أمام هذه الظواهر المتطرفة.



