التراث والثقافة

مكتبة المسجد الحرام: 30 ألف مجلد وخدمات رقمية للحجاج

لا تقتصر مكانة المسجد الحرام في قلوب المسلمين على كونه القبلة المشرفة وأقدس بقاع الأرض فحسب، بل يمتد دوره عبر التاريخ ليكون منارة للعلم والمعرفة. وفي هذا السياق، تبرز مكتبة المسجد الحرام كواحدة من أهم المرافق الثقافية التي تجمع بين عراقة المكان وحداثة الوسائل التعليمية، لتقدم تجربة معرفية متكاملة لضيوف الرحمن والباحثين.

التأسيس والموقع الاستراتيجي

تأسست المكتبة بتوجيه كريم من معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي آنذاك، لتكون رافداً علمياً داخل الحرم المكي. وقد تم افتتاحها رسمياً برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة، يوم السبت 22 رجب 1434هـ.

وتتميز المكتبة بموقعها الحيوي داخل توسعة الملك فهد -رحمه الله- في الدور الثاني، حيث تمتد على مساحة واسعة تتجاوز 800 متر مربع. هذا الموقع يجعلها سهلة الوصول للمعتمرين والمصلين، مما يتيح لهم استثمار أوقاتهم في القراءة والاطلاع والنهل من العلوم الشرعية والثقافية.

محتويات المكتبة وكنوزها المعرفية

تُعد المكتبة جزءاً أصيلاً من منظومة خدمات الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. وتزخر أرففها بمجموعة ضخمة وثرية من المصادر، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى احتوائها على:

  • ما يقارب 30,000 مجلد تغطي شتى صنوف المعرفة.
  • نحو 5,600 عنوان متنوع.

وتتنوع المجالات المعرفية في المكتبة لتشمل علوم اللغة العربية، والتاريخ الإسلامي، والتراجم والسير، بالإضافة إلى المعارف العامة، مما يجعلها مرجعاً هاماً لطلاب العلم.

خدمات تقنية متطورة وشاملة

مواكبةً للتحول الرقمي ورؤية المملكة في تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، لا تكتفي المكتبة بالكتب الورقية، بل تقدم حزمة من الخدمات التقنية واللوجستية المتطورة، ومنها:

  • الخدمات الرقمية: إتاحة تصفح الكتب الرقمية وخدمة النسخ الرقمي للكتب والخطب، مما يسهل على الباحثين نقل المعلومات.
  • المكتبة الصوتية: قسم مخصص للاستماع إلى الخطب، والدروس العلمية، والتلاوات القرآنية العطرة من أئمة الحرم.
  • خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة: توفير تجهيزات وخدمات مخصصة لضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المحتوى المعرفي بيسر وسهولة.
  • الخدمات المساندة: تشمل خدمة التصوير الذاتي، وقاعة مجهزة للاطلاع، وخدمات الاستعلامات المباشرة لإرشاد الزوار.

الإقبال والأثر الثقافي

تحولت مكتبة المسجد الحرام إلى خلية نحل معرفية، حيث تشير الأرقام إلى إقبال كثيف من الزوار من مختلف الجنسيات. وتستقبل المكتبة أسبوعياً أكثر من 2,500 زائر، ليصل العدد الإجمالي إلى ما يقارب 11,000 زائر شهرياً. يعكس هذا الإقبال أهمية المكتبة كمركز إشعاع حضاري يربط المسلمين بتراثهم الإسلامي، ويؤكد على رسالة الحرمين الشريفين العالمية في نشر العلم والوسطية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى