واشنطن تتعهد بزيادة إنتاج النفط في فنزويلا وإنهاء الحظر

في تحول استراتيجي لافت في مسار العلاقات بين البلدين، تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بالدفع بقوة نحو زيادة كبيرة في إنتاج النفط في فنزويلا، وذلك عقب مباحثات رفيعة المستوى جرت في العاصمة كاراكاس. تأتي هذه الخطوة لتطوي صفحة طويلة من الجمود الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية، مؤسسة لمرحلة جديدة من التعاون الطاقوي.
تفاصيل القمة النفطية في كاراكاس
عقد وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، اجتماعاً مفصلياً في القصر الرئاسي بكاراكاس مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريجيز، التي تشغل أيضاً منصب وزيرة النفط. وأسفر اللقاء عن توافقات جوهرية تهدف إلى استعادة قدرات فنزويلا الإنتاجية. وصرح رايت عقب اللقاء بأن الطفرة المرتقبة في إنتاج النفط والغاز الطبيعي والكهرباء ستنعكس إيجاباً على جودة حياة الشعب الفنزويلي، مؤكداً عبارة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة: "الحظر النفطي على فنزويلا انتهى عملياً".
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية
لفهم أهمية هذا التحول، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية؛ حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تفوق حتى تلك الموجودة في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، عانى قطاع النفط الفنزويلي من تدهور حاد خلال العقد الماضي نتيجة سوء الإدارة والعقوبات الأمريكية الصارمة التي حظرت تصدير الخام الفنزويلي. يمثل هذا الاتفاق عودة لتدفق "النفط الثقيل" الفنزويلي الذي تعتبر المصافي الأمريكية في ساحل الخليج (تكساس ولويزيانا) مهيأة تقنياً لتكريره بكفاءة عالية، مما يحقق مصلحة مشتركة للطرفين.
دور القطاع الخاص الأمريكي
أوضحت السفارة الأمريكية عبر منصة "إكس" أن الرؤية الجديدة تعتمد بشكل أساسي على القطاع الخاص الأمريكي. ونشرت السفارة صورة للوزير رايت في مطار مايكيتيا الدولي، مشيرة إلى أن الشركات الأمريكية ستلعب دوراً حاسماً ليس فقط في استخراج النفط، بل في تحديث شبكة الكهرباء المتهالكة في فنزويلا، وهو شرط أساسي لتشغيل الحقول النفطية بكفاءة. ويهدف هذا التدخل التقني إلى "إطلاق العنان لقدرات فنزويلا الهائلة" التي ظلت معطلة لسنوات.
الرؤية الاقتصادية لإدارة ترامب
يأتي هذا التحرك انسجاماً مع الرؤية الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب، الذي أكد التزامه بإحداث تحول جذري في العلاقات. وأشار ترامب في تصريحات سابقة إلى أن شركات النفط الأمريكية ستضخ استثمارات بمليارات الدولارات لإحياء الصناعة الفنزويلية. وتقوم المعادلة التي طرحها ترامب على مبدأ المنفعة المتبادلة: "سنبيع الكثير من النفط، وسيحققون هم أرباحاً طائلة، وسيجني الجميع أموالاً أكثر مما جنوه من قبل".
دلالات الزيارة وتوقيتها
تكتسب زيارة وزير الطاقة الأمريكي أهمية خاصة كونها الزيارة الأرفع مستوى لمسؤول في إدارة ترامب منذ العملية العسكرية الخاطفة في كاراكاس في 3 يناير، والتي استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو. وقد شارك في الاجتماعات رئيس شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) هيكتور أوبريغون، مما يؤكد الطابع التنفيذي والعملي للمحادثات التي تهدف، وفقاً للجانب الفنزويلي، إلى بناء جدول أعمال مفيد للبلدين في إطار السيادة الطاقوية.



