نظام غذائي في رمضان: استراتيجية تقسيم الوجبات ونصائح السحور

يُعد شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية لإعادة ضبط إيقاع الجسم وتحسين الصحة العامة، ليس فقط من الناحية الروحية، بل والجسدية أيضاً. ومع تغير مواعيد النوم وتناول الطعام، يواجه الكثيرون تحدياً في الحفاظ على نظامهم الغذائي المعتاد، مما قد يؤدي إما إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن أو فقدان للعناصر الغذائية الضرورية. في هذا السياق، يبرز مفهوم "تقسيم الوجبات" كحل استراتيجي ذكي يجمع بين المرونة والالتزام الصحي.
أهمية التخطيط الغذائي في رمضان
تكتسب التوعية الغذائية خلال الشهر الفضيل أهمية متزايدة محلياً وإقليمياً، نظراً لشيوع بعض العادات الغذائية الخاطئة مثل الإفراط في تناول المقليات والسكريات بمجرد سماع الأذان. تشير الدراسات الطبية إلى أن الصيام الصحيح يساهم في تحسين حساسية الأنسولين وتعزيز عملية التمثيل الغذائي، ولكن هذا الأثر الإيجابي يعتمد كلياً على نوعية وكمية الطعام المتناول خلال ساعات الإفطار.
استراتيجية تقسيم الوجبات: كيف تعمل؟
أوضحت اختصاصية التغذية، الدكتورة وجدان قطب، أن الحفاظ على الوزن والصحة في رمضان لا يتطلب بالضرورة تغييراً جذرياً في نوعية الطعام، بل في توقيته. وأوصت باعتماد استراتيجية "تقسيم الوجبات" للأشخاص الذين يرغبون في الحفاظ على جدولهم الغذائي المعتاد. وتعتمد هذه الآلية على:
- تحويل وجبة الغداء: لتصبح هي وجبة الإفطار الرئيسية، بحيث تحتوي على العناصر الغذائية المتكاملة التي يحتاجها الجسم بعد ساعات الصيام.
- تحويل وجبة العشاء: لتأخذ مكان وجبة السحور، مع التركيز على الأطعمة التي تمد الجسم بالطاقة ببطء.
- الوجبة الخفيفة: يتم تناولها في الفترة الفاصلة بين الإفطار والسحور لضمان استمرار الحرق وتزويد الجسم بالفيتامينات.
نصائح ذهبية لسحور صحي
وفيما يخص وجبة السحور، التي تُعد بمثابة الوقود لليوم التالي، شددت الدكتورة "قطب" على ضرورة تأخيرها وتناولها قبل أذان الفجر بساعة واحدة؛ لمنح المعدة وقتاً كافياً للهضم المريح. وأضافت عدة توصيات لضمان سحور مثالي:
- الترطيب: عدم إغفال الزبادي والفواكه الغنية بالماء، لدورها الحيوي في ترطيب الجسم وتقليل الشعور بالعطش خلال نهار رمضان.
- تقليل السكريات: تجنب الحلويات الدسمة في السحور لأنها ترفع الأنسولين بسرعة وتزيد من الشعور بالجوع لاحقاً.
- طهي صحي: استبدال القلي العميق بالزيت باستخدام "القلاية الهوائية"، وهي خطوة بسيطة لكنها فعالة جداً في تقليل السعرات الحرارية والدهون المهدرجة.
التأثير الصحي طويل المدى
إن اتباع هذا النهج المنظم يساعد في تجنب التلبك المعوي والخمول الذي يصيب الكثيرين بعد الإفطار. كما أن تنظيم مواعيد الوجبات واختيار الأطعمة الصحية الغنية بالألياف والبروتين، مع الحرص على شرب كميات كافية من السوائل، يضمن صياماً نشيطاً ويحمي الجسم من الجفاف، مما يجعل من شهر رمضان محطة انطلاق لنمط حياة صحي مستدام.



