تحذيرات من فوضى في مطارات أوروبا الصيف المقبل بسبب نظام EES

أطلقت كبرى الهيئات الممثلة لقطاع الطيران في القارة العجوز تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفته بـ "الاضطرابات الحادة" التي قد تشهدها المطارات الأوروبية خلال موسم الصيف المقبل. وجاء هذا التحذير في بيان مشترك ونادر جمع بين الفرع الأوروبي لمجلس المطارات الدولي (ACI)، ومنظمة "إيرلاينز فور يوروب" (A4E)، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، مسلطين الضوء على التحديات اللوجستية الضخمة التي يفرضها النظام الجديد لمراقبة الحدود.
نظام الدخول والخروج الجديد (EES) وتأثيره
يتمحور القلق الأوروبي حول تطبيق "نظام الدخول والخروج" (EES) الجديد، وهو نظام إلكتروني متطور يهدف إلى استبدال الأختام التقليدية على جوازات السفر ببيانات بيومترية تشمل مسح الوجه وبصمات الأصابع للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي. ورغم أن الهدف المعلن للنظام هو تعزيز الأمن وتسريع تبادل المعلومات بين دول الاتحاد الـ 27، إلا أن البنية التحتية الحالية في العديد من المطارات قد لا تكون مستعدة تماماً للتعامل مع الوقت الإضافي الذي تتطلبه معالجة بيانات كل مسافر، مما ينذر بتكدس غير مسبوق.
سيناريوهات الطوابير الطويلة
أشارت الهيئات الثلاث في رسالتها إلى أن عدم اتخاذ إجراءات فورية لتوفير المرونة اللازمة في تطبيق النظام قد يؤدي إلى سيناريوهات كارثية خلال ذروة السفر الصيفي. وتشير التقديرات إلى أن طوابير الانتظار قد تمتد لتصل إلى أربع ساعات أو أكثر في النقاط الحدودية المزدحمة، مما يهدد بإفساد تجربة السفر لملايين السياح ويؤثر سلباً على جداول الرحلات الجوية، وهو ما قد يكبد شركات الطيران خسائر تشغيلية فادحة نتيجة التأخيرات المتراكمة.
الأهمية الاقتصادية والسياحية
تكتسب هذه التحذيرات أهمية قصوى بالنظر إلى السياق الاقتصادي لمنطقة شنغن، التي تعتمد بشكل كبير على السياحة الدولية كمحرك للنمو، خاصة في دول جنوب أوروبا مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان وفرنسا. وتأتي هذه المخاوف في وقت لا يزال فيه قطاع السفر العالمي يتعافى من تداعيات جائحة كورونا، حيث تسعى الدول الأوروبية لاستعادة مستويات الزوار لما قبل عام 2019. وأي تعطل كبير في حركة الدخول قد يرسل إشارات سلبية للأسواق السياحية العالمية، مما قد يدفع المسافرين للبحث عن وجهات بديلة أكثر سلاسة في إجراءات الدخول.
آلية عمل منطقة شنغن
تجدر الإشارة إلى أن منطقة شنغن تُعد واحدة من أبرز إنجازات المشروع الأوروبي، حيث تتيح حرية التنقل بين الدول الأعضاء دون ضوابط حدودية داخلية. ولهذا السبب، تولي السلطات الأوروبية أهمية قصوى لتأمين الحدود الخارجية للمنطقة. ويهدف النظام الجديد (EES) بشكل أساسي إلى رصد الأشخاص الذين يتجاوزون مدة الإقامة المسموح بها (90 يوماً خلال فترة 180 يوماً) وكشف محاولات الدخول غير الشرعية، إلا أن التحدي يكمن في الموازنة بين المتطلبات الأمنية الصارمة وانسيابية حركة المسافرين التي تعد شريان الحياة لقطاع الطيران.



