التراث والثقافة

مهرجان الوليمة 2024: تفاصيل اللقاء السنوي الأول للطهاة السعوديين

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة على خارطة الطهي العالمية، شهد مهرجان الوليمة للطعام السعودي في نسخته الخامسة، الذي تنظمه هيئة فنون الطهي في رحاب جامعة الملك سعود، انعقاد اللقاء السنوي الأول للطهاة. وشهدت الفعالية مشاركة واسعة من نخبة الطهاة السعوديين والخبراء والمهتمين بقطاع الطهي، حيث شكل اللقاء منصة مهنية حيوية لتبادل الخبرات ورسم ملامح مستقبل المطبخ السعودي.

سياق ثقافي ورؤية طموحة

يأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً ثقافياً غير مسبوق ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً خاصاً بقطاع الثقافة والفنون كرافد اقتصادي وجزء لا يتجزأ من جودة الحياة. وتعمل هيئة فنون الطهي، منذ تأسيسها تحت مظلة وزارة الثقافة، على توثيق التراث الغذائي السعودي وحمايته، مع السعي لتطويره ليواكب المعايير العالمية.

ويُعد مهرجان الوليمة أكبر حدث من نوعه في المنطقة للاحتفاء بتراث الطعام السعودي، حيث لا يقتصر دوره على العرض والتقديم، بل يتجاوزه ليكون حاضنة للأفكار والمشاريع التي تخدم القطاع. وجاء تنظيم اللقاء السنوي الأول للطهاة ليؤكد التزام الهيئة بتمكين المواهب الوطنية ورفع الوعي بالمبادرات الحكومية الداعمة لهذا القطاع الحيوي.

تمكين الطهاة وبناء القدرات

استعرضت الهيئة خلال اللقاء حزمة من البرامج والمبادرات الهادفة إلى تنمية القطاع، مقدمة نظرة شاملة حول جهودها في بناء القدرات وتطوير المواهب. وتم تسليط الضوء على:

  • برامج التدريب ورفع كفاءة العاملين في مجالات الطهي المختلفة.
  • مبادرات دعم الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاع الأغذية.
  • تعزيز المشاركة السعودية في المحافل والمسابقات العالمية للطهي.

كما خصص اللقاء مساحة واسعة للتعريف بـ مجلس الطهاة السعودي، الذي يُعد إحدى الركائز الأساسية لتمكين الطهاة، وتوثيق الروابط المهنية بينهم، ودعم حضورهم في الساحة الإقليمية والدولية، بما يضمن تمثيلاً مشرفاً للمملكة في الفعاليات الخارجية.

حوارات حول الأصالة والاستدامة

تضمن اللقاء ورش عمل تفاعلية ناقشت قضايا جوهرية، أبرزها التحدي المتمثل في الموازنة بين الحفاظ على أصالة الأطباق التراثية وضرورة التجديد والابتكار لتقديمها بطرق عصرية تواكب الذائقة العالمية. وبحث المشاركون سبل تطوير الهوية السعودية المعاصرة في فنون تقديم الطعام.

وفي محور استدامة المكونات المحلية، أكد المشاركون على أهمية دعم سلاسل الإمداد الغذائي المحلي، والاعتماد على المنتجات الزراعية الوطنية، مما يعزز من القيمة الاقتصادية للمطبخ السعودي ويحقق مبادئ الاستدامة البيئية، وهو توجه عالمي تسعى المملكة لتكون رائدة فيه.

الأثر الاقتصادي والسياحي المتوقع

يحمل هذا الحراك دلالات اقتصادية وسياحية هامة؛ إذ يُعد قطاع الطهي محركاً رئيسياً لما يُعرف بـ “سياحة الطعام” (Gastronomy Tourism)، التي باتت تشكل جزءاً كبيراً من نفقات السياح حول العالم. ومن خلال تطوير مهارات الطهاة السعوديين والارتقاء بجودة المطاعم المحلية، تسهم هذه المبادرات في جذب السياح وتعزيز القوة الناعمة للمملكة، جاعلة من المطبخ السعودي سفيراً ثقافياً يعكس كرم الضيافة وتنوع الموروث الشعبي للمملكة.

واختتم المشاركون اللقاء بالتأكيد على أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية لجهود هيئة فنون الطهي في بناء منظومة متكاملة، تحول فنون الطهي من مجرد هواية أو حرفة تقليدية إلى صناعة إبداعية واحترافية تساهم في الناتج المحلي وتخلق فرص عمل واعدة للشباب السعودي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى