أسلوب حياة

دراسة: طول إصبعي السبابة والبنصر مؤشر لحجم الدماغ

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق بحثي متخصص من جامعة "سوانسي" البريطانية، عن نتائج مثيرة للاهتمام تتعلق بوجود ارتباط وثيق بين المقاييس البيولوجية لأصابع المواليد الجدد وحجم أدمغتهم. وتأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على تأثير البيئة الهرمونية داخل الرحم على التطور الجسدي والعصبي للجنين، مما يفتح آفاقاً جديدة في فهم مراحل النمو المبكر للإنسان.

تفاصيل الدراسة والنتائج المباشرة

أوضحت الدراسة أن مستويات الهرمونات الجنسية، وتحديداً هرمون "الإستروجين"، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل تلعب دوراً محورياً في تشكيل هذا الارتباط. وقد وجد الباحثون أن ارتفاع نسبة طول إصبع "السبابة" مقارنة بإصبع "البنصر" – وهو ما يُعرف علمياً بمؤشر (2D:4D) – يعكس تعرض الجنين لمستويات أعلى من الإستروجين مقارنة بالتستوستيرون داخل الرحم.

وشملت العينة البحثية 225 مولوداً حديثاً، حيث أظهرت التحليلات الدقيقة أن الذكور الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الإستروجين قبل الولادة (مما أدى لطول السبابة لديهم) امتلكوا محيط رأس أكبر عند الولادة، وهو مؤشر حيوي يرتبط عادة بزيادة نسبية في حجم الدماغ. ومن المثير للاهتمام أن هذا الارتباط المباشر لم يتم رصده بنفس الكيفية لدى الإناث، مما يشير إلى فوارق بيولوجية دقيقة في كيفية استجابة الأجنة للهرمونات بناءً على الجنس.

السياق العلمي والخلفية التاريخية: مؤشر (2D:4D)

لم تكن هذه الدراسة وليدة الصدفة، بل تأتي استكمالاً لعقود من البحث العلمي حول ما يُعرف بـ "نسبة الأصابع" أو (Digit Ratio). تاريخياً، اهتم العلماء منذ القرن التاسع عشر بدراسة الفروق الجسدية بين الجنسين، ولكن الاهتمام بمؤشر (2D:4D) تزايد بشكل ملحوظ في أواخر القرن العشرين كعلامة بيولوجية غير جراحية للتعرض للهرمونات قبل الولادة.

وتشير الأدبيات العلمية المستقرة إلى أن الرجال عادة ما يكون لديهم بنصر أطول من السبابة (نسبة منخفضة)، بينما تميل النساء لتساوي الطولين أو أن تكون السبابة أطول (نسبة مرتفعة). وتأتي دراسة جامعة سوانسي لتضيف بعداً جديداً بربط هذه النسبة ليس فقط بالسلوكيات أو القدرات الرياضية كما كان شائعاً في دراسات سابقة، بل بالنمو العصبي وحجم الدماغ مباشرة منذ اللحظات الأولى للولادة.

أهمية الحدث وتأثيره المستقبلي

تكمن أهمية هذه النتائج في قدرتها على توفير أدوات تشخيصية مبكرة وغير مكلفة. فعلى الصعيد الطبي العالمي، يمكن أن يساعد فهم العلاقة بين طول الأصابع والنمو الدماغي في تطوير مؤشرات حيوية بسيطة للتنبؤ بمسارات النمو العصبي، أو فهم جذور بعض الحالات التي تظهر فروقاً بين الجنسين.

أما على الصعيد الاجتماعي والتربوي، فإن تعميق الفهم حول كيفية تأثير الهرمونات الرحمية على الدماغ قد يساهم مستقبلاً في تفسير التباين في القدرات الإدراكية والسلوكية بين الأطفال، مما يعزز من فرص التدخل المبكر والرعاية الصحية المخصصة. وتؤكد الدراسة أن الجسم البشري يحمل "سجلاً" بيولوجياً دقيقاً لظروف نشأته الأولى، حيث تترك الهرمونات بصماتها على كل شيء، من أطراف الأصابع وصولاً إلى حجم الدماغ.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى