أخبار العالم

لافروف يحذر الغرب: سنرد عسكرياً على عسكرة غرينلاند

أطلق وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تحذيرات شديدة اللهجة للدول الغربية، مؤكداً أن موسكو لن تتردد في اتخاذ "تدابير مضادة"، بما في ذلك الإجراءات العسكرية المباشرة، في حال تم تحويل جزيرة غرينلاند إلى منصة عسكرية متقدمة تهدد الأمن القومي الروسي.

وجاءت تصريحات لافروف خلال خطاب رسمي ألقاه أمام مجلس الدوما (البرلمان الروسي)، حيث شدد على أن أي خطوات تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الغربي في الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي ستقابل برد روسي حازم ومناسب. وقال لافروف بوضوح في كلمته: "بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية".

سياق الصراع في القطب الشمالي

لا تأتي هذه التصريحات من فراغ، بل تعكس تصاعد حدة التنافس الجيوسياسي في منطقة القطب الشمالي (High North). وتنظر روسيا إلى هذه المنطقة باعتبارها مجالاً حيوياً استراتيجياً واقتصادياً، حيث تمتلك أطول خط ساحلي على المحيط المتجمد الشمالي. وتعمل موسكو منذ سنوات على تعزيز وجودها العسكري هناك من خلال إعادة فتح وتحديث القواعد السوفيتية القديمة، ونشر أنظمة دفاع جوي متطورة، وتطوير أسطول كاسحات الجليد النووية.

في المقابل، يسعى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة الأمريكية إلى موازنة النفوذ الروسي المتنامي في المنطقة. وتعتبر غرينلاند موقعاً استراتيجياً حاسماً للولايات المتحدة، التي تحتفظ بالفعل بقاعدة "ثول" الجوية (التي أعيدت تسميتها إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية) في شمال الجزيرة، وهي جزء أساسي من نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

الأهمية الاستراتيجية والمخاوف الروسية

تخشى موسكو من أن يتم استخدام غرينلاند كنقطة انطلاق لنشر صواريخ متوسطة المدى أو تعزيز قدرات المراقبة والتجسس على الغواصات الروسية التي تعبر ما يعرف بـ "فجوة جي يو كيه" (GIUK gap) -الممر البحري بين غرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة- للوصول إلى المحيط الأطلسي. ويشير مصطلح "الإجراءات العسكرية والتقنية" الذي استخدمه لافروف عادة في القاموس الدبلوماسي الروسي إلى نشر صواريخ مقابلة، أو تعزيز الدوريات البحرية والجوية، وربما نشر أسلحة إلكترونية للتشويش.

ويأتي هذا التوتر في وقت يزداد فيه الاهتمام الدولي بالقطب الشمالي ليس فقط لأسباب عسكرية، بل لأسباب اقتصادية أيضاً، مع ذوبان الجليد الذي يفتح ممرات ملاحية جديدة مثل "ممر البحر الشمالي"، ويسهل الوصول إلى الموارد الطبيعية الهائلة من نفط وغاز ومعادن نادرة، مما يجعل المنطقة بؤرة ساخنة للصراع الدولي المستقبلي بين القوى العظمى.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى