أسلوب حياة

علاقة الإنفلونزا الشديدة بتلف القلب: دراسة تكشف الأسباب

كشفت دراسة طبية حديثة عن تفاصيل مثيرة للقلق حول العلاقة الوثيقة بين الإصابة بحالات الإنفلونزا الشديدة وحدوث أضرار جسيمة في عضلة القلب، مما يلقي الضوء على لغز طبي طالما حير العلماء حول ارتفاع معدلات النوبات القلبية خلال مواسم انتشار الفيروسات التنفسية.

آلية "حصان طروادة" ومهاجمة القلب

وفقاً لتقرير نشره موقع "نيوز ميديكال"، توصل باحثون من خلال فحص عينات أنسجة لمرضى توفوا متأثرين بمضاعفات الإنفلونزا، إلى أن الفيروس لا يكتفي بإصابة الجهاز التنفسي فحسب. فقد وجدوا أن نوعاً محدداً من الخلايا المناعية، التي من المفترض أن تدافع عن الجسم، تصاب بالعدوى داخل الرئتين.

تعمل هذه الخلايا المصابة كـ "حصان طروادة"، حيث تنقل الفيروس من الرئة وتهاجر به مباشرة إلى عضلة القلب. وبدلاً من أداء وظيفتها في القضاء على الفيروس، تقوم هذه الخلايا بإفراز كميات هائلة من بروتين "الإنترفيرون" من النوع 1، مما يتسبب في تلف مباشر وموت لخلايا عضلة القلب وإضعاف قدرتها على الضخ.

السياق التاريخي والعلاقة الموسمية

تأتي هذه الدراسة لتفسر ظاهرة طبية معروفة منذ عقود، حيث تظهر الإحصاءات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية خلال فصل الشتاء، بالتزامن مع ذروة نشاط فيروس الإنفلونزا. سابقاً، كان الاعتقاد السائد يربط هذا الأمر بالالتهاب العام في الجسم أو الجفاف أو الجهد المبذول أثناء السعال، ولكن الاكتشاف الجديد يثبت وجود هجوم خلوي مباشر على القلب.

أهمية الاكتشاف ومستقبل العلاج بتقنية mRNA

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في تأثيره المتوقع على بروتوكولات العلاج والوقاية عالمياً. فقد أظهرت التجارب المعملية التي أجريت على الفئران أن استخدام تقنيات علاجية تعتمد على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) للتحكم في نشاط "الإنترفيرون" قد نجح في تقليل تلف القلب بشكل كبير وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تعزز من أهمية التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا، ليس فقط لحماية الرئتين، بل كإجراء وقائي حيوي لحماية القلب من التلف الدائم، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مما يفتح الباب لتطوير علاجات جديدة تمنع هذه المضاعفات الخطيرة مستقبلاً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى