صفة صلاة الاستسقاء وأحكامها وموعدها بعد دعوة الملك

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- دعوة كريمة لإقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية يوم غدٍ الخميس، تأسياً بسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم عند تأخر نزول المطر. وتأتي هذه الدعوة في إطار حرص القيادة الرشيدة على إحياء الشعائر الدينية واللجوء إلى الله تعالى في السراء والضراء.
السياق الشرعي والتاريخي لصلاة الاستسقاء
تُعد صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي شعيرة إسلامية عظيمة يلجأ فيها العباد إلى ربهم عند الجدب وانحباس المطر، مظهرين الافتقار إليه والتذلل بين يديه لطلب الغيث. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى واستسقى وحول رداءه، مما يؤكد أهمية هذه الشعيرة في التاريخ الإسلامي كوسيلة لطلب الرحمة والبركة من الله.
صفة صلاة الاستسقاء وكيفية أدائها
تتشابه صفة صلاة الاستسقاء إلى حد كبير مع صلاة العيد، حيث تُصلى ركعتين جهراً في جماعة. وفيما يلي تفصيل لكيفية أدائها:
- الركعة الأولى: يُكبر الإمام تكبيرة الإحرام، ثم يتبعها بست أو سبع تكبيرات، ثم يقرأ سورة الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم (يُستحب قراءة سورة الأعلى أو الغاشية).
- الركعة الثانية: يقوم الإمام للركعة الثانية ويُكبر خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له.
- بعد الصلاة: يخطب الإمام في الناس خطبة واحدة (أو خطبتين عند بعض العلماء) يعظهم فيها ويحثهم على التوبة والاستغفار.
سنن وآداب الاستسقاء: تحويل الرداء والدعاء
من السنن المهجورة التي يُحياها في هذه الصلاة هي "تحويل الرداء". ففي أثناء الخطبة، يستقبل الإمام والمصلون القبلة ويحولون أرديتهم (أو ما يحل محلها كالشماغ أو البشت) بجعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين. وقد أوضح العلماء أن الحكمة من ذلك هي التفاؤل بتغير الحال من الجدب إلى الخصب، ومن الشدة إلى الرخاء.
ويُستحب الإكثار من الدعاء المأثور: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مجللاً"، مع رفع الأيدي والمبالغة في ذلك اقتداءً بالنبي الكريم.
أحكام خاصة بالنساء والمسافرين
لا تقتصر صلاة الاستسقاء على الرجال المقيمين فقط، بل تشمل أحكامها فئات أخرى:
- النساء: يُشرع للنساء الخروج لأداء الصلاة، مع الالتزام بالحشمة وعدم التبرج أو التعطر، وتكون صفوفهن خلف الرجال، وكلما تأخرت صفوفهن كان أفضل.
- المسافرون وأهل البادية: يُشرع لهم أداؤها إذا احتاجوا للغيث، ويمكن لمن فاتته الصلاة مع الجماعة أن يصليها منفرداً ركعتين ويدعو الله بما تيسر.
الأهمية الروحية والاجتماعية
تتجلى أهمية هذه الشعيرة في تعزيز الروابط الروحية بين العبد وربه، وتذكير المجتمع بأن الأرزاق بيد الله وحده. كما أنها فرصة لمراجعة النفس، والتوبة من المعاصي، ورد المظالم، حيث يُعتبر الاستغفار من أهم مفاتيح نزول الغيث، مصداقاً لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}.



