أسلوب حياة

الحكة المزمنة وعلاقتها بالكلى: تحذيرات طبية وأعراض لا تتجاهلها

تُعد البشرة مرآةً تعكس الحالة الصحية للأعضاء الداخلية في جسم الإنسان، وكثيرًا ما تكون التغيرات الجلدية أولى العلامات التحذيرية لأمراض صامتة قد تتفاقم إذا أُهملت. وفي هذا السياق، أطلق استشاري أمراض الباطنية والكلى، الدكتور شادي عمرو، تحذيرًا طبيًا هامًا عبر صحيفة «اليوم»، مشددًا على ضرورة عدم تجاهل «الحكة المزمنة» التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، حيث قد تكون مؤشرًا قويًا على وجود اعتلالات خطيرة في وظائف الكلى.

الحكة اليوريمية: أكثر من مجرد عرض جلدي

أوضح الدكتور عمرو أن الحكة المرتبطة بأمراض الكلى، والتي تُعرف طبيًا باسم «الحكة اليوريمية» (Uremic Pruritus)، تختلف جذريًا عن الحساسية الجلدية المعتادة. تاريخيًا، كان يُنظر إلى هذا العرض على أنه مجرد إزعاج جانبي لمرضى الفشل الكلوي، ولكن الدراسات الحديثة أثبتت أن استمرار هذه الحكة يؤثر بشكل مباشر وعميق على جودة حياة المريض وصحته النفسية والجسدية. وتظهر هذه الحالة غالبًا لدى مرضى القصور الكلوي المزمن، وتتميز بعدة خصائص تجعل تمييزها ممكنًا، منها غياب الطفح الجلدي الأولي، وازدياد حدتها خلال ساعات الليل مما يسبب اضطرابات حادة في النوم.

الأسباب الفسيولوجية وتراكم السموم

وفي تفصيله للأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، بيّن الاستشاري أن الكلى عندما تفقد قدرتها على تنقية الدم، تتراكم السموم والفضلات النيتروجينية في الجسم. هذا التراكم، جنبًا إلى جنب مع اختلال توازن المعادن الحيوية مثل الكالسيوم والفوسفور، وارتفاع هرمون الغدة الجار درقية، يؤدي إلى استثارة النهايات العصبية في الجلد، مسببًا شعورًا لا يُحتمل بالحكة. وأضاف أن جفاف الجلد الشديد والتغيرات العصبية المرافقة لأمراض الكلى تلعب دورًا محوريًا في تفاقم الحالة، مما يجعل مضادات الهيستامين التقليدية غير فعالة في كثير من الأحيان.

علامات الخطر ومتى تجب زيارة الطبيب؟

حدد الدكتور شادي عمرو مجموعة من العلامات الحمراء التي تستوجب التدخل الطبي الفوري، وتشمل:

  • استمرار الحكة لعدة أسابيع دون سبب خارجي واضح (مثل لدغات الحشرات أو تغيير مساحيق الغسيل).
  • ترافق الحكة مع أعراض عامة مثل الإعياء المستمر، تورم القدمين أو الوجه، وتغيرات في كمية أو لون البول.
  • ظهور آثار خدش دموية نتيجة الحك المستمر دون وجود بثور أو طفح جلدي سابق.

وأكد أن التشخيص المبكر من خلال فحص وظائف الكلى وقياس مستويات الأملاح والمعادن في الدم يعد الخطوة الأولى والأساسية للسيطرة على المرض ومنع مضاعفاته.

استراتيجيات العلاج الحديثة وتغيير نمط الحياة

وحول البروتوكولات العلاجية، أشار الدكتور عمرو إلى أن الطب الحديث يوفر خيارات متعددة تتجاوز المرطبات العادية. يبدأ العلاج بضبط المرض الأساسي (الفشل الكلوي) والتحكم الصارم في النظام الغذائي لتقليل الفوسفور (تجنب المشروبات الغازية الداكنة، الأطعمة المصنعة، وبعض مشتقات الألبان). كما يتم استخدام مرطبات طبية تحتوي على مادة اليوريا، وأدوية متقدمة تعمل على تهدئة الأعصاب مثل «الغابابنتين»، وصولًا إلى علاجات حديثة نوعية مثل عقار «Difelikefalin» المخصص لهذه الحالات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوعي الصحي بهذه الأعراض قد يكون الفاصل بين اكتشاف قصور الكلى في مرحلة قابلة للإدارة، وبين الوصول إلى مراحل متأخرة تتطلب الغسيل الكلوي، داعيًا المرضى إلى التعامل بجدية مع إشارات أجسادهم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى