الحكة المزمنة وعلاقتها بأمراض الكلى: تحذير طبي هام

في تحذير طبي هام يسلط الضوء على العلامات الخفية للأمراض المزمنة، كشف استشاري أمراض الباطنية والكلى، الدكتور شادي عمرو، عن علاقة وثيقة ومقلقة بين الحكة الجلدية المزمنة واضطرابات الكلى، مشيراً إلى أن الجلد غالباً ما يكون مرآة تعكس الحالة الصحية للأعضاء الداخلية للجسم.
السياق الطبي: الكلى والقاتل الصامت
تُعرف أمراض الكلى عالمياً بـ "القاتل الصامت"، حيث تتطور ببطء شديد دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى. وتشير الإحصاءات الطبية العالمية إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يعيشون مع قصور كلوي بدرجات متفاوتة دون علمهم. وفي هذا السياق، تأتي أهمية الانتباه للأعراض غير التقليدية مثل "الحكة اليوريمية" (Uremic Pruritus)، والتي كانت تاريخياً واحدة من أكثر الأعراض إزعاجاً لمرضى الفشل الكلوي، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أنها قد تظهر أيضاً في مراحل سابقة كعلامة تحذيرية تستوجب التدخل.
الحكة المزمنة.. متى تكون خطيرة؟
أوضح الدكتور عمرو أن الحكة المرتبطة بالكلى تختلف جذرياً عن الحساسية الجلدية المعتادة. فهي تتميز بعدم وجود طفح جلدي واضح في الغالب، وتزداد حدتها بشكل ملحوظ خلال ساعات الليل مما يؤثر سلباً على جودة النوم والصحة النفسية للمريض. وتتركز هذه الحكة عادة في مناطق محددة مثل الظهر، الذراعين، الساقين، وفروة الرأس، ولا تستجيب لمضادات الهيستامين التقليدية أو علاجات الحساسية المعروفة.
الأسباب الفسيولوجية وتراكم السموم
وعن المسببات العلمية لهذه الظاهرة، بيّن الاستشاري أن تراجع وظائف الكلى يؤدي إلى عجز الجسم عن فلترة الدم بشكل سليم، مما يسبب تراكم السموم والفضلات النيتروجينية. بالإضافة إلى ذلك، يحدث خلل في توازن المعادن الحيوية، وتحديداً ارتفاع مستويات الفوسفور وانخفاض الكالسيوم، فضلاً عن التغيرات العصبية وجفاف الجلد الشديد المصاحب لمرضى الكلى، وجميعها عوامل تجتمع لتثير نوبات حكة شديدة ومستمرة.
الأهمية الإقليمية والوقاية
يكتسب هذا التحذير أهمية خاصة في المنطقة العربية والخليجية، حيث ترتفع معدلات الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وهما المسببان الرئيسيان للفشل الكلوي. لذا، فإن الوعي بالأعراض المبكرة مثل الحكة المزمنة قد يساهم في التشخيص المبكر، مما يقلل من الأعباء الصحية والاقتصادية المترتبة على الوصول لمراحل الغسيل الكلوي.
بروتوكول العلاج والتعامل الطبي
وحول طرق العلاج، شدد الدكتور شادي عمرو على ضرورة اتباع نهج شامل يبدأ بالسيطرة على المرض الأساسي المسبب لقصور الكلى، وضبط مستويات الفوسفور في الدم من خلال حمية غذائية خاصة تقلل من الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية. كما نصح باستخدام مرطبات طبية تحتوي على مادة "اليوريا"، واللجوء لبعض الأدوية المتطورة مثل "Difelikefalin" أو "الغابابنتين" تحت إشراف طبي دقيق للحالات المتقدمة.
واختتم حديثه بدعوة صريحة لأي شخص يعاني من حكة استمرت لأسابيع دون سبب جلدي واضح، بضرورة إجراء فحوصات وظائف الكلى فوراً، مؤكداً أن التشخيص المبكر هو خط الدفاع الأول لحماية ما تبقى من وظائف الكلى وتحسين جودة الحياة.



