الرعاية المنزلية في السعودية: بديل المستشفيات لـ 18% من المواطنين

تزامناً مع فعاليات اليوم السعودي للرعاية الصحية المنزلية، كشف المجلس الصحي السعودي عن استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تعزيز منظومة الرعاية الصحية خارج أسوار المستشفيات. وأوضح المجلس عبر دليله التنظيمي الشامل أن خدمات الرعاية المنزلية تستهدف تغطية ما يقارب 18.4% من المواطنين السعوديين، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في فلسفة تقديم الخدمات العلاجية بالمملكة.
سياق التحول الصحي ورؤية 2030
يأتي هذا التوجه الاستراتيجي كجزء لا يتجزأ من برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي ليكون نظاماً صحياً شاملاً وفعالاً ومتكاملاً. تاريخياً، كان الاعتماد الكلي ينصب على الرعاية المؤسسية داخل المستشفيات، مما شكل ضغطاً كبيراً على الموارد والأسرة الطبية. إلا أن النموذج الجديد للرعاية يسعى لتعزيز الصحة الوقائية ونقل الخدمات العلاجية إلى محيط المريض الأسري، وهو توجه عالمي حديث أثبت فاعليته في تحسين جودة الحياة وتقليل مخاطر العدوى المكتسبة داخل المنشآت الصحية.
من الرفاهية إلى الضرورة الملحة
أكد المجلس الصحي السعودي أن الرعاية المنزلية لم تعد مجرد خدمة تكميلية أو رفاهية، بل أصبحت ضرورة ملحة تفرضها المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية. يساهم هذا النموذج في الحد من التكاليف التشغيلية الباهظة للرعاية السريرية التقليدية، ويخفف الضغط المتزايد على أقسام الطوارئ، مما يتيح توجيه الموارد والكوادر الطبية للحالات الحرجة والمعقدة التي تستدعي تدخلاً طبياً مكثفاً داخل المستشفيات.
خدمات طبية متقدمة ومعايير سلامة صارمة
تجاوزت الرؤية الجديدة المفهوم التقليدي للتمريض المنزلي، لتشمل حزمة خدمات طبية متقدمة ومعقدة. تشمل هذه الخدمات الرعاية التنفسية وإدارة أجهزة التنفس الصناعي، الغسيل الكلوي المنزلي، العلاج الطبيعي والوظيفي، بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي. ولضمان جودة الخدمة، وضع المجلس معايير صارمة لمكافحة العدوى تضاهي تلك المطبقة في غرف العمليات، مع التركيز على سلامة الأدوية ومراجعتها دورياً لمنع التداخلات الدوائية الخطرة، خاصة لدى كبار السن.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي
يحمل هذا التوسع في الرعاية المنزلية أبعاداً إيجابية متعددة؛ فعلى الصعيد الاجتماعي، يعزز بقاء المريض بين أفراد أسرته من حالته النفسية ويسرع من وتيرة الشفاء بعيداً عن عزلة المستشفيات. أما اقتصادياً، فيساهم في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتوفير الأسرة للحالات الطارئة. كما يعتمد النموذج بشكل كبير على التقنيات الحديثة و”الرعاية عن بُعد” لمراقبة العلامات الحيوية للمرضى لحظياً، مما يضمن استجابة طبية سريعة ويقلل من الزيارات غير الضرورية للمنشآت الصحية، مرسخاً بذلك حقوق المريض في معرفة خطته العلاجية والمشاركة في اتخاذ القرار الطبي.



