أخبار العالم

خامنئي يعفو عن 2108 سجناء في إيران ويستثني المتظاهرين

أصدر المرشد الأعلى للثورة في إيران، علي خامنئي، قراراً يقضي بالعفو أو تخفيف العقوبة عن 2108 من المدانين في قضايا مختلفة، وذلك استجابة للمقترح الذي رفعه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي. ويأتي هذا القرار تزامناً مع الاستعدادات لإحياء ذكرى انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، وهي مناسبة سنوية دأبت القيادة الإيرانية على استغلالها لإصدار قرارات عفو تشمل فئات محددة من السجناء.

وعلى الرغم من حجم العفو، أوضحت السلطة القضائية عبر موقعها الرسمي "ميزان أونلاين" أن القائمة الجديدة لا تشمل أياً من الأشخاص الذين تم اعتقالهم أو إدانتهم على خلفية المشاركة في الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد. ونقل الموقع عن نائب رئيس السلطة القضائية، علي مظفري، تأكيده الصريح بأن "المتهمين والمدانين في أعمال الشغب الأخيرة" تم استثناؤهم بالكامل من هذا القرار، مما يعكس استمرار النهج المتشدد تجاه الملفات الأمنية والسياسية مقارنة بالجرائم الجنائية العادية.

دلالات التوقيت والأبعاد السياسية

يحمل توقيت هذا العفو دلالات رمزية وسياسية هامة، حيث يتزامن مع "عشرة الفجر"، وهي الأيام العشرة التي تحتفل فيها إيران بذكرى عودة الإمام الخميني إلى طهران وسقوط نظام الشاه عام 1979. وتعتبر هذه الفترة من أهم المناسبات في التقويم السياسي الإيراني، حيث تسعى السلطات عادةً لتخفيف الاحتقان الداخلي عبر خطوات مثل العفو العام، إلا أن استثناء المتظاهرين هذا العام يرسل رسالة واضحة بأن السلطة لا تزال تعتبر الاحتجاجات خطاً أحمر يمس الأمن القومي، وليست مجرد جنح قانونية قابلة للعفو التقليدي.

خلفيات الاحتجاجات والوضع الاقتصادي

تأتي هذه التطورات في ظل سياق داخلي معقد، حيث كانت إيران قد شهدت موجة من الاحتجاجات التي اندلعت شرارتها في أواخر ديسمبر الماضي، مدفوعة بشكل أساسي بتردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة. وسرعان ما تحولت هذه المطالب المعيشية إلى تظاهرات ذات طابع سياسي مناهض للحكومة عمت عدة مدن إيرانية، وبلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وفي سياق التعامل الرسمي مع هذه الأحداث، تبنت السلطات الإيرانية رواية تعتبر أن الاحتجاجات انحرفت عن مسارها السلمي بتأثير "تحريض خارجي"، واصفة إياها بأعمال شغب وإرهاب. وقد أشارت تقارير محلية إلى أن الاضطرابات أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة، حيث أقرت بعض المصادر الرسمية في طهران بسقوط ضحايا، بينهم عناصر من قوات الأمن ومارة لم يشاركوا في التظاهرات، في حين تشير منظمات حقوقية دولية إلى أن أعداد الضحايا والمعتقلين قد تكون أعلى بكثير مما يتم الإعلان عنه رسمياً، مما يجعل ملف العفو هذا محط أنظار المراقبين الدوليين الذين يطالبون عادة بالإفراج عن معتقلي الرأي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى