التراث والثقافة

الفنون الأدائية وصندوق النمر العربي: اتفاقية لتعزيز الوعي البيئي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى دمج العمل الثقافي بالجهود البيئية، وقعت هيئة المسرح والفنون الأدائية، اليوم الثلاثاء، مذكرة تفاهم مشتركة مع صندوق النمر العربي. جرت مراسم التوقيع في مقر الهيئة بالعاصمة الرياض، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة الدكتور محمد حسن علوان، والمدير العام للصندوق وليد خالد الدايل، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بـ اليوم العالمي للنمر العربي، الذي يمثل مناسبة سنوية للتذكير بأهمية هذا الكائن الفطري ورمزيتة التاريخية.

توظيف الفنون لخدمة قضايا البيئة

تأتي هذه الاتفاقية لتؤسس مرحلة جديدة من التعاون بين القطاعين الثقافي والبيئي، حيث تهدف المذكرة بشكل رئيسي إلى استثمار أدوات المسرح والفنون الأدائية المتنوعة لدعم جهود صون النمر العربي. وتسعى الشراكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة الحفاظ على الحياة الفطرية والتوازن البيئي، من خلال تقديم محتوى فني وثقافي مبتكر يخاطب مختلف شرائح المجتمع، مع التركيز بشكل خاص على الأجيال الناشئة.

عروض مسرحية تفاعلية للأطفال

نصت بنود مذكرة التفاهم على التعاون المشترك في إنتاج سلسلة من العروض المسرحية الموجهة للأطفال، والتي تتمحور قصصها وحبكتها الدرامية حول النمر العربي. وستعتمد هذه الأعمال الفنية على المحتوى العلمي والإرشادي الدقيق الذي يقدمه الصندوق، لضمان دقة المعلومات المقدمة.

ويهدف هذا التوجه إلى:

  • بناء ارتباط وجداني ومعرفي عميق لدى الأطفال تجاه النمر العربي.
  • غرس قيم المحافظة على البيئة بأسلوب قصصي مشوق بعيداً عن التلقين المباشر.
  • تحويل المعلومات العلمية الجامدة إلى لوحات فنية بصرية تخلد في ذاكرة الطفل.

أبعاد تعليمية ومبادرات وطنية

لا تقتصر المذكرة على العروض المسرحية فحسب، بل تمتد لتشمل تطوير مواد تعليمية مساندة، وتنفيذ ورش عمل تفاعلية وأنشطة توظف السرد الفني والتعبير المسرحي لإيصال رسائل بيئية مؤثرة. كما تتضمن الاتفاقية دمج مفاهيم حماية النمر العربي ضمن المبادرات الثقافية الوطنية ذات الصلة، مما يعكس توجه هيئة المسرح والفنون الأدائية نحو تفعيل دور “القوة الناعمة” للفنون في خدمة القضايا الوطنية الكبرى ذات البعد البيئي والثقافي.

النمر العربي: رمز وطني وإرث حضاري

يكتسب هذا التعاون أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها النمر العربي في الذاكرة الجمعية لسكان الجزيرة العربية. يُعد النمر العربي (Panthera pardus nimr) أحد أكثر سلالات النمور ندرة في العالم، وهو مهدد بشكل حرج بالانقراض وفقاً لتصنيف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.

وتعمل المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، على بذل جهود حثيثة لحماية هذا الرمز الوطني من خلال برامج الإكثار وإعادة التوطين في المحميات الطبيعية، خاصة في محافظة العلا وجبال السروات. وتأتي هذه الاتفاقية لتكمل الجانب التوعوي لهذه الجهود، مؤكدة أن حماية البيئة ليست مسؤولية الجهات العلمية فقط، بل هي مسؤولية مجتمعية تساهم الثقافة والفنون في تشكيلها وترسيخها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى