أوبن إيه آي تطلق إعلانات تشات جي بي تي: تفاصيل الاختبار الجديد

في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في نموذج عملها، أعلنت شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) الأمريكية رسمياً عن بدء اختبار دمج الإعلانات داخل منصة "تشات جي بي تي" (ChatGPT)، روبوت الدردشة الأكثر شهرة عالمياً. يأتي هذا الإعلان عبر مدونة الشركة ليؤكد التوقعات السابقة حول سعي الشركة لإيجاد مصادر دخل جديدة ومستدامة في ظل التكاليف التشغيلية الهائلة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تفاصيل الاختبار الجديد في الولايات المتحدة
أوضحت الشركة أن المرحلة الأولى من هذا الاختبار انطلقت يوم الاثنين وتشمل حصرياً المستخدمين في الولايات المتحدة الأمريكية. ويستهدف هذا الإجراء بشكل أساسي شريحة المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية من الخدمة، بالإضافة إلى أصحاب الاشتراكات منخفضة التكلفة. وتهدف هذه الخطوة إلى استغلال القاعدة الجماهيرية العريضة للمنصة، حيث يمثل المستخدمون المجانيون النسبة الأكبر من إجمالي المليار مستخدم، بينما تظل نسبة المشتركين في النسخ المدفوعة ضئيلة مقارنة بالعدد الكلي.
الخيار المتاح للمستخدمين: إعلانات أو قيود
في محاولة للحفاظ على تجربة المستخدم، قدمت "أوبن إيه آي" خياراً للمستخدمين الذين يرفضون مشاهدة الإعلانات، حيث يمكنهم تعطيل هذه الميزة من الإعدادات. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يأتي بمقابل؛ إذ سيقتصر تفاعلهم مع "تشات جي بي تي" على عدد محدود جداً من الرسائل المجانية يومياً. وأكدت الشركة في بيانها أن وجود الإعلانات لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على دقة أو طبيعة الردود التي يولدها الذكاء الاصطناعي، مما يطمئن المستخدمين بشأن حيادية المعلومات المقدمة.
الدوافع الاقتصادية: تكلفة الحوسبة الباهظة
يأتي هذا التحول الاستراتيجي مدفوعاً بحاجة الشركة الماسة لتمويل بنيتها التحتية. فعلى الرغم من ارتفاع القيمة السوقية للشركة إلى مستويات قياسية بلغت 500 مليار دولار في سوق الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ومناقشات حول طرح عام أولي محتمل بقيمة تريليون دولار، إلا أن الشركة تواجه تحديات مالية حقيقية. تستنزف عمليات تشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة موارد مالية ضخمة بسبب التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة والطاقة اللازمة، مما يجعل الاعتماد على الاشتراكات وحدها غير كافٍ لضمان النمو المستدام.
المنافسة الشرسة وحرب الإعلانات
لا تعمل "أوبن إيه آي" في فراغ، بل وسط سوق شديد التنافسية. وقد ظهرت ملامح هذه المنافسة بوضوح خلال نهائي "سوبر بول" الأخير، حيث سخرت شركة "أنثروبيك" (Anthropic) المنافسة ومطورة الروبوت "كلود" (Claude) من هذا التوجه عبر إعلان تلفزيوني. صور الإعلان رجلاً يطلب نصيحة من روبوت دردشة ليقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي، في إشارة نقدية لخطط المنافسين. ورغم وصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ "أوبن إيه آي"، لإعلان المنافس بأنه "مسلٍ ولكنه مضلل"، إلا أن الواقع يشير إلى أن "أوبن إيه آي" تسير الآن على خطى عمالقة التكنولوجيا مثل "غوغل" و"ميتا"، اللتين بنتا إمبراطورياتهما على عوائد الإعلانات لتمويل خدماتهما المجانية.
بهذه الخطوة، تدخل صناعة الذكاء الاصطناعي التوليدي مرحلة جديدة، حيث يصبح التوازن بين تقديم خدمة مجانية عالية الجودة وتحقيق الربحية عبر الإعلانات هو المعيار الجديد الذي قد يشكل مستقبل الإنترنت.


