أضرار طقطقة الأصابع في المساجد: تحذير طبي ونصائح للتخلص منها


حذر استشاري الروماتيزم الدكتور ضياء حسين من التنامي الملحوظ لظاهرة «طقطقة الأصابع» بين فئات الشباب واليافعين، مشيراً إلى خطورة انتقال هذه العادة السلوكية من المنازل إلى أماكن العبادة، مما يشكل تعدياً على الآداب العامة وتشويشاً على المصلين.
الآلية الفسيولوجية للصوت: ماذا يحدث داخل المفصل؟
لفهم طبيعة هذا السلوك، أوضح الدكتور ضياء أن الصوت المميز الذي نسمعه عند «فرقعة» الأصابع ناتج عن عملية فيزيائية تُعرف بـ «التكهف» (Cavitation). يحتوي السائل الزليلي الموجود بين المفاصل على غازات مذابة مثل النيتروجين والأكسجين وثاني أكسيد الكربون. عند شد المفصل أو ثنيه بشكل مفاجئ، يتمدد كبسول المفصل، مما يخلق ضغطاً سلبياً يؤدي إلى تحول هذه الغازات إلى فقاعات تنفجر محدثة صوت الطقطقة. ورغم أن هذه العملية قد تمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة وزيادة في مجال الحركة، إلا أن تكرارها بشكل قهري هو ما يثير القلق الطبي.
بين الطب والعادات: جدل الأضرار الصحية
وفي سياق الجدل الطبي المستمر حول أضرار هذه العادة، استعرض الاستشاري نتائج دراسات عالمية متباينة، مستشهداً بالتجربة الشهيرة للطبيب «دونالد أنغر» الذي قام بطقطقة أصابع يده اليسرى لمدة خمسين عاماً دون اليمنى ليثبت عدم تسببها بالتهاب المفاصل. ومع ذلك، شدد الدكتور ضياء على أن غياب الالتهاب لا يعني السلامة التامة؛ حيث تشير أبحاث أخرى إلى أن الإفراط في هذه الممارسة قد يؤدي على المدى الطويل إلى ضعف قوة قبضة اليد، وتورم المفاصل، وتلف الأنسجة الرخوة والأربطة المسؤولة عن تثبيت العظام، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو مشاكل مفصلية سابقة.
البعد الديني والاجتماعي: تشويش على الخشوع
وانتقل الحديث إلى الجانب السلوكي داخل المساجد، حيث اعتبر الدكتور ضياء أن ممارسة «الفرقعة» أثناء الصلاة تتنافى كلياً مع السكينة والوقار المطلوبين في بيوت الله. واستشهد بالأثر الوارد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في نهيه الصريح عن «تفقيع» الأصابع أثناء الصلاة، لما تسببه هذه الحركة من ضوضاء تشتت ذهن المصلي وتزعج من حوله، مما يخرج العبادة عن مقاصدها الروحية في تحقيق الخشوع والهدوء.
الدوافع النفسية والحلول المقترحة
وربط الاستشاري بين إدمان هذه العادة والحالة النفسية للفرد، موضحاً أن الدماغ قد يبرمج هذا السلوك كآلية لا إرادية لتفريغ التوتر والقلق، أو كوسيلة للتعامل مع الملل وضعف التركيز. وللتخلص من هذه العادة، نصح الدكتور ضياء باتباع خطوات عملية تشمل:
- تحديد المحفزات النفسية (مثل التوتر) ومحاولة معالجتها.
- إشغال اليدين ببدائل حركية صحية مثل استخدام كرات الضغط المطاطية التي تساعد في تقوية عضلات المعصم بدلاً من إضعافها.
- ممارسة هوايات يدوية كالرسم أو الكتابة أو تدوير القلم لتشتيت الرغبة في الطقطقة.
وختم حديثه بالتأكيد على أن التخلص التدريجي من هذه العادة يضمن سلامة اليدين ويحافظ على صحة المفاصل والأربطة على المدى البعيد، داعياً الشباب إلى استبدال العادات الضارة بممارسات تعزز الصحة البدنية والنفسية.



