الخطوط الكندية تعلق رحلات كوبا بسبب أزمة الوقود

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وتأثير العقوبات الدولية، أعلنت الخطوط الجوية الكندية (إير كندا) تعليق رحلاتها الجوية إلى العاصمة الكوبية هافانا، وذلك على خلفية النقص الحاد في إمدادات الوقود الذي تعاني منه الجزيرة الكاريبية. ويأتي هذا القرار ليزيد من عزلة كوبا التي تواجه تحديات اقتصادية جمة نتيجة تشديد العقوبات الأمريكية وتراجع إمدادات النفط من حليفتها الاستراتيجية فنزويلا.
تفاصيل القرار الكندي وإجلاء السياح
أوضحت الشركة الكندية في بيان رسمي أن عمليات التزود بوقود الطائرات (الكيروسين) لن تكون متاحة تجارياً في المطارات الكوبية لمدة شهر كامل، بدءاً من منتصف ليل الاثنين. واستجابة لهذا الظرف الطارئ، قررت الشركة تسيير رحلات مغادرة فارغة من كندا خلال الأيام المقبلة، بهدف إجلاء ما يقارب 3000 عميل متواجدين حالياً في كوبا ضمن باقات العطلات، لضمان عودتهم بسلام إلى ديارهم.
الجذور الجيوسياسية للأزمة: العقوبات وفنزويلا
لا يمكن فصل أزمة الوقود الحالية في كوبا عن المشهد الجيوسياسي المعقد في المنطقة. تعتمد هافانا بشكل كبير على واردات النفط المدعومة من فنزويلا، إلا أن الأزمة السياسية والاقتصادية في كاراكاس، مصحوبة بالعقوبات الأمريكية الصارمة على نظام الرئيس نيكولاس مادورو، أدت إلى تراجع حاد في هذه الشحنات.
وقد صعدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضغوطها على كوبا، متهمة إياها بدعم مادورو، حيث وقع ترامب أمراً تنفيذياً يتيح فرض رسوم جمركية وعقوبات على الدول والشركات التي تسهل شحن النفط إلى هافانا. هذا الحصار النفطي يهدف، بحسب التصريحات الكوبية، إلى "خنق" الاقتصاد الكوبي وإثارة الاضطرابات الداخلية.
تداعيات اقتصادية وإجراءات تقشفية صارمة
لمواجهة هذا النقص الحاد، أعلنت الحكومة الكوبية حزمة من الإجراءات التقشفية الطارئة لتوفير الطاقة. شملت هذه الإجراءات تقليص أيام العمل في القطاع العام، والتحول إلى العمل عن بُعد في المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى تقنين صارم لبيع الوقود. وتعيش البلاد مخاوف حقيقية من العودة إلى "الفترة الخاصة" في التسعينيات التي شهدت انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي وشللاً في الحياة العامة.
ضربة لقطاع السياحة الحيوي
يُعد قرار الخطوط الجوية الكندية ضربة موجعة لقطاع السياحة الكوبي، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد. وتُعتبر كندا تقليدياً أكبر سوق مصدر للسياح إلى كوبا، خاصة في ظل القيود المفروضة على السفر من الولايات المتحدة. تعليق الرحلات من قبل ناقل جوي رئيسي قد يثير مخاوف شركات طيران أخرى ويهدد الموسم السياحي، مما يفاقم الضغوط الاقتصادية على الحكومة الكوبية برئاسة ميغيل دياز كانيل، الذي أكد رغم ذلك استعداد بلاده للحوار مع واشنطن ولكن "دون ضغوط أو إملاءات".



