أخبار العالم

اتفاق نووي أمريكي أرميني بـ 9 مليارات دولار: التفاصيل الكاملة

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في موازين القوى وأمن الطاقة في منطقة القوقاز، أعلنت الولايات المتحدة وأرمينيا عن إبرام اتفاق تاريخي للتعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض المدنية. جاء هذا الإعلان عقب مباحثات مكثفة جمعت نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، خلال زيارة الأخير الحالية إلى يريفان.

تفاصيل الصفقة المليارية

كشف الجانبان عن الانتهاء من المفاوضات الخاصة بما يُعرف بـ "اتفاقية 123"، وهي الخطوة القانونية الأهم التي تفتح الباب أمام الشركات الأمريكية لتصدير التكنولوجيا والمعدات النووية إلى أرمينيا. وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الاتفاقية تمهد الطريق لصادرات أمريكية أولية بقيمة 5 مليارات دولار، تهدف إلى تحديث البنية التحتية للطاقة في أرمينيا.

ولا يقتصر الاتفاق على التوريد الأولي فحسب، بل يمتد ليشمل عقوداً طويلة الأجل لتوريد الوقود النووي وخدمات الصيانة والدعم الفني بقيمة إضافية تصل إلى 4 مليارات دولار، مما يرفع القيمة الإجمالية للتعاون إلى نحو 9 مليارات دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ما هي اتفاقية 123 النووية؟

تُعد "اتفاقية 123" (نسبة إلى القسم 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954) شرطاً أساسياً لأي تعاون نووي كبير بين الولايات المتحدة ودول أخرى. تضمن هذه الاتفاقية التزام الدولة المستوردة بمعايير صارمة لمنع الانتشار النووي، وتؤكد على استخدام التكنولوجيا الأمريكية للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء فقط. توقيع هذه الاتفاقية مع أرمينيا يعني دمج يريفان في منظومة المعايير النووية الغربية، مما يتيح لها الوصول إلى أحدث تقنيات المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) التي تتميز بها الصناعة الأمريكية.

الأهمية الاستراتيجية وأمن الطاقة

يكتسب هذا الاتفاق أهمية قصوى بالنظر إلى السياق التاريخي لقطاع الطاقة في أرمينيا. تعتمد البلاد حالياً بشكل كبير على محطة "ميتسامور" للطاقة النووية، التي تم بناؤها في الحقبة السوفيتية وتوفر جزءاً كبيراً من احتياجات البلاد من الكهرباء. ومع تقادم هذه المحطة والحاجة الماسة لاستبدالها بحلول أكثر أماناً وكفاءة، يمثل الدخول الأمريكي بديلاً استراتيجياً يقلل من اعتماد أرمينيا الحصري على مصادر الطاقة التقليدية أو الشركاء الإقليميين التقليديين.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الاتفاق بأنه "فصل جديد" في العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن تعميق الشراكة مع واشنطن في هذا القطاع الحيوي سيعزز من استقلال أرمينيا في مجال الطاقة ويدعم اقتصادها الوطني على المدى الطويل.

تأثيرات إقليمية ودولية

على الصعيد الدولي، يُقرأ هذا الاتفاق كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع لتعزيز الحضور في منطقة أوراسيا ودعم حلفائها عبر شراكات اقتصادية وتقنية مستدامة. كما يعكس رغبة أرمينيا في تنويع تحالفاتها الدولية وضمان أمنها الطاقي عبر تبني التكنولوجيا الغربية المتقدمة، مما يساهم في استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية لعقود قادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى