أخبار العالم

غرق قارب قبالة ليبيا: 53 ضحية ومأساة إنسانية في المتوسط

في فصل جديد من فصول المعاناة الإنسانية المستمرة في حوض البحر الأبيض المتوسط، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، يوم الاثنين، عن كارثة بحرية مروعة أسفرت عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 53 مهاجراً، وذلك إثر غرق قاربهم قبالة السواحل الليبية. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجمة التي يتكبدها الحالمون بالوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط.

تفاصيل الحادثة المأساوية

أوضحت المنظمة في بيان رسمي أن القارب المنكوب تعرض للانقلاب شمال مدينة زوارة الليبية بتاريخ 6 فبراير. وعلى الرغم من جهود البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية في المنطقة، إلا أن الحصيلة كانت ثقيلة للغاية، حيث لم ينجُ من هذه الكارثة سوى شخصين فقط.

وكشفت المنظمة أن الناجيتين هما امرأتان من الجنسية النيجيرية، وقد روتا تفاصيل تفطر القلوب عن اللحظات الأخيرة للمركب ومن كان على متنه. وفي شهادة مؤلمة تعكس حجم الفاجعة، ذكرت إحدى الناجيتين أنها فقدت زوجها في الحادث، بينما عاشت الأخرى مأساة مضاعفة بفقدان طفليها الرضيعين وسط الأمواج العاتية، مما يبرز الوجه الإنساني القاسي لأزمة الهجرة غير النظامية.

ليبيا.. بوابة العبور الخطرة

تعد ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، ومعظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يسعون للوصول إلى أوروبا هرباً من الفقر والصراعات في بلدانهم الأصلية. وقد ساهمت حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي شهدتها ليبيا منذ عام 2011 في تحويل سواحلها إلى مركز نشط لشبكات تهريب البشر، التي تستغل يأس المهاجرين وتكدسهم في قوارب متهالكة وغير صالحة للإبحار، مما يؤدي غالباً إلى مثل هذه الكوارث.

طريق الموت في المتوسط

يُصنف طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، الذي يربط بين ليبيا وإيطاليا ومالطا، باعتباره أخطر طريق للهجرة في العالم وفقاً لتصنيفات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية. وتشير البيانات الدولية إلى أن الآلاف يلقون حتفهم سنوياً في هذه المنطقة، حيث يواجهون مخاطر الغرق، والجفاف، والظروف الجوية القاسية، ناهيك عن استغلال المهربين.

دعوات دولية وتحركات أممية

تجدد هذه الحادثة الدعوات الدولية لضرورة إيجاد حلول جذرية لأزمة الهجرة، ليس فقط عبر تعزيز عمليات المراقبة والإنقاذ في البحر المتوسط، بل أيضاً من خلال معالجة الأسباب الجذرية للهجرة في دول المصدر، وتوفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة. وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة باستمرار على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لحماية الأرواح وضمان المعاملة الإنسانية للمهاجرين، سواء في مراكز الاحتجاز أو أثناء عمليات الإنقاذ البحري.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى