أخبار العالم

الناتو يحذر من سباق تسلح بعد انتهاء معاهدة نيو ستارت

وجه حلف شمال الأطلسي (الناتو) دعوة عاجلة إلى القوى العالمية لالتزام أقصى درجات ضبط النفس وتحمل المسؤولية الدولية، وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت"، التي كانت تمثل آخر ركيزة قانونية للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا. وجاءت هذه الدعوة على لسان مسؤول في الحلف، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذا الفراغ الاستراتيجي.

ونقلت التقارير عن المسؤول في الحلف تأكيده أن "ضبط النفس والشفافية في المجال النووي هما ركيزتان أساسيتان للأمن العالمي"، مشيراً إلى أن الحلف يراقب عن كثب التحركات الدولية في هذا الملف الحساس. وأوضح أن التحديات لا تقتصر فقط على انتهاء المعاهدة مع روسيا، بل تمتد لتشمل الصين التي تعمل بتسارع على تعزيز وتحديث ترسانتها النووية، مما دفع الناتو للتأكيد على أنه "سيواصل اتخاذ الخطوات اللازمة" لضمان قدرات الردع والدفاع لدوله الأعضاء.

خلفية تاريخية: ما هي معاهدة نيو ستارت؟

تكتسب معاهدة "نيو ستارت" أهمية تاريخية واستراتيجية كبرى، حيث تم توقيعها في العاصمة التشيكية براغ عام 2010 بين الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف. ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في عام 2011، بهدف وضع قيود ملزمة للطرفين للحد من سباق التسلح الذي ميز حقبة الحرب الباردة.

نصت المعاهدة على تحديد سقف للرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة عند 1550 رأساً لكل دولة، وهو ما يمثل خفضاً بنسبة 30% مقارنة بالمعاهدة السابقة التي أبرمت في 2002. كما حددت المعاهدة عدد منصات الإطلاق والقاذفات الثقيلة بـ 800 منصة، وتضمنت آليات صارمة للتحقق والمراقبة المتبادلة، بما في ذلك تبادل البيانات وإجراء عمليات تفتيش ميدانية، وهو ما توقف فعلياً قبل انتهاء المعاهدة رسمياً.

مخاطر عالمية وتحديات جديدة

مع انتهاء صلاحية المعاهدة يوم الخميس، يدخل العالم مرحلة جديدة من الغموض الاستراتيجي، حيث لا توجد حالياً أي قيود قانونية تحد من الترسانات النووية لأكبر قوتين نوويتين في العالم. وقد أبدى الكرملين أسفه لهذا المآل، ملقياً باللوم على الظروف الجيوسياسية الراهنة، خاصة بعد إعلان موسكو سابقاً تعليق مشاركتها في المعاهدة.

وفي سياق متصل، يزيد الموقف الصيني من تعقيد المشهد الأمني، حيث أعلنت بكين عدم نيتها المشاركة في أي محادثات ثلاثية لنزع السلاح النووي في الوقت الراهن، رغم المطالبات الأمريكية المتكررة بضرورة انخراط الصين في هذه الترتيبات الأمنية. ويرى مراقبون أن غياب إطار قانوني ناظم للأسلحة النووية قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد غير مقيد، مما يهدد الاستقرار الاستراتيجي العالمي ويزيد من احتمالات سوء التقدير العسكري بين القوى الكبرى.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى