العاصفة مارتا: هدوء في إسبانيا والبرتغال وخسائر بشرية ومادية

تنفس سكان شبه الجزيرة الإيبيرية الصعداء يوم الأحد، مع بدء انحسار تأثيرات العاصفة مارتا التي ضربت المنطقة بقوة خلال الأيام الماضية، مخلفة وراءها أضراراً مادية وبشرية متفاوتة في كل من إسبانيا والبرتغال. وقد شهدت الأجواء تحسناً ملحوظاً وانخفاضاً في كثافة الهطولات المطرية، مما سمح للسلطات بالبدء في تقييم الأضرار ومحاولة إعادة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً.
تراجع حدة الطقس في إسبانيا ومأساة إنسانية
في إسبانيا، أكدت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية في نشرتها الأخيرة تراجع حدة المنخفض الجوي، حيث اقتصرت التوقعات على هبات رياح متفرقة وأمطار وثلوج محدودة النطاق. وقد انعكس هذا التحسن بشكل واضح على منطقة الأندلس الجنوبية، التي كانت مسرحاً لفيضانات عارمة أجبرت السلطات سابقاً على إجلاء أكثر من 11 ألف شخص من منازلهم حفاظاً على أرواحهم.
وعلى الرغم من الهدوء النسبي، لم يخلُ المشهد من المآسي؛ فقد خيم الحزن على البلاد بعد إعلان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن وفاة عامل صيانة طرق. ووقع الحادث الأليم أثناء قيام العامل بمهامه في جرف الثلوج بآليته في منطقة بوسط البلاد غمرتها الثلوج الكثيفة. وفي حادث منفصل، تسببت الأمطار الغزيرة في انهيار حائط بقرية كانينا في الأندلس، مما أدى إلى إصابة شخص ونقله للمستشفى، وفقاً لما ذكرته أجهزة الإسعاف.
البرتغال: ظلام وانقطاع للمواصلات وسط العرس الانتخابي
في الجارة البرتغال، وصفت الحماية المدنية الليلة الماضية بأنها "هادئة جداً" مقارنة بالأيام السابقة. ومع ذلك، لا تزال تداعيات العاصفة مارتا تلقي بظلالها على البنية التحتية؛ حيث تعطلت حركة القطارات بشكل كبير مع إغلاق العديد من الخطوط الحديدية في شمال ووسط البلاد، مما أدى إلى ارتباك في حركة النقل.
كما يعاني عشرات الآلاف من السكان من انقطاع التيار الكهربائي، حيث تسببت الرياح العاتية وسقوط الأشجار في تضرر شبكات الطاقة. وتأتي هذه التحديات المناخية واللوجستية بالتزامن مع حدث سياسي هام، حيث توجه الناخبون البرتغاليون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، متحدين بذلك ظروف الطقس الصعبة وآثار العاصفة.
التغير المناخي ومستقبل الطقس في شبه الجزيرة الإيبيرية
تفتح العاصفة مارتا الباب مجدداً للنقاش حول التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها أوروبا، وتحديداً شبه الجزيرة الإيبيرية. ويشير خبراء المناخ إلى أن هذه المنطقة باتت نقطة ساخنة للظواهر الجوية المتطرفة، حيث يتزايد تواتر العواصف المدمرة وموجات الحر الطويلة والجفاف.
ويُعزى تكرار هذه الظواهر، مثل الأمطار الغزيرة المفاجئة التي تعقب فترات جفاف، إلى الاحتباس الحراري الذي يؤدي إلى زيادة تبخر المياه من المحيطات، مما يغذي العواصف بمزيد من الطاقة والرطوبة. وتضع هذه التغيرات ضغوطاً هائلة على البنية التحتية وأنظمة الطوارئ في دول جنوب أوروبا، مما يستدعي استراتيجيات تكيف طويلة الأمد لمواجهة هذا "الواقع المناخي الجديد".



