عراقجي: شكوك بجدية واشنطن ولن نوقف التخصيب (50 chars)

أعرب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن شكوكه العميقة في جدية الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الدخول في مفاوضات حقيقية ومثمرة مع طهران، وذلك في أعقاب جولة المحادثات الأخيرة التي استضافتها سلطنة عمان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وحشوداً عسكرية، مما يلقي بظلاله على مستقبل المسار الدبلوماسي بين البلدين.
مسار طويل لبناء الثقة
وفي تصريحات صحفية تلت الاجتماعات، أوضح عراقجي أن بلاده ستقوم بتقييم كافة الإشارات والرسائل الواردة من الجانب الأمريكي قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن استمرار المفاوضات. وأشار إلى وجود مشاورات مستمرة مع القوى الدولية الأخرى، وتحديداً الصين وروسيا، لتنسيق المواقف. ورغم وصف الطرفين للمحادثات الأولية في مسقط بأنها "إيجابية"، إلا أن الوزير الإيراني أكد أن الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً لبناء الثقة المفقودة بين الجانبين، خاصة في ظل التاريخ المعقد للعلاقات منذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي.
الخطوط الحمراء والبرنامج النووي
وشدد عراقجي على موقف بلاده الثابت فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، معتبراً إياه حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه. وقال بلهجة حازمة إن إيران "لن تتخلى عن التخصيب حتى لو فُرضت عليها الحرب"، في إشارة واضحة إلى رفض طهران لسياسة الضغوط القصوى أو التهديد بالقوة العسكرية. وتصر طهران على حصر المحادثات في الملف النووي فقط، رافضة إقحام ملفات أخرى تعتبرها خطوطاً حمراء.

السياق الإقليمي والحشود العسكرية
تأتي هذه التطورات في ظل تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وتعزيز القواعد الإقليمية. وتسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى الضغط للتوصل إلى اتفاق أوسع يشمل، إلى جانب الملف النووي، الحد من القدرات الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران للمجموعات المسلحة في المنطقة. في المقابل، أكد عراقجي أن الحشود العسكرية "لا تخيف" بلاده، مضيفاً: "نحن أمة دبلوماسية، ونحن أيضاً أمة حرب إذا لزم الأمر، لكننا لا نسعى إليها".
تداعيات المشهد الداخلي والدولي
وعلى الصعيد الداخلي، تواجه الحكومة الإيرانية تحديات اقتصادية جمة نتيجة العقوبات الدولية المستمرة التي تخنق الاقتصاد، تزامناً مع توترات داخلية وملفات حقوقية شائكة، أبرزها قضية الناشطة نرجس محمدي. ويرى مراقبون أن نجاح أو فشل هذه المفاوضات لن ينعكس فقط على الداخل الإيراني، بل سيكون له تأثير مباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، وأسواق الطاقة العالمية، ومستقبل النزاعات الإقليمية.
من جانبه، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المحادثات بأنها "خطوة إلى الأمام"، مشيداً بالدور الذي تلعبه الحكومات الصديقة في المنطقة لتقريب وجهات النظر، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين المطالب الأمريكية المتمثلة في اتفاق شامل، والإصرار الإيراني على فصل المسارات ورفع العقوبات كأولوية قصوى.



