أخبار العالم

برمجيات جديدة لتحسين دقة صور الأقمار الاصطناعية

نجح فريق بحثي متخصص من جامعة "ريشيتنيف" الروسية في تحقيق قفزة نوعية في مجال تقنيات الاستشعار عن بعد، من خلال تطوير برمجيات حديثة تهدف إلى تحسين دقة الصور الملتقطة لسطح الأرض بواسطة الأقمار الاصطناعية. ويركز هذا الابتكار بشكل أساسي على معالجة واحدة من أعقد المشكلات التقنية في هذا المجال، وهي تصحيح التشوهات البصرية الناتجة عن تباين التضاريس وتأثيرات الظلال والإضاءة.

تحديات الاستشعار عن بعد والخلفية التقنية

لطالما واجهت تكنولوجيا التصوير الفضائي تحديات كبيرة عند التعامل مع المناطق الجبلية أو ذات التضاريس الوعرة. ففي تاريخ تطور صور الأقمار الاصطناعية، كانت البيانات المستخرجة من المناطق التي تقع في الظل أو تلك التي تواجه أشعة الشمس بشكل مباشر تعاني من تشوهات في القيم الرقمية للبكسلات. هذه الظاهرة، المعروفة تقنياً بتأثيرات التضاريس، كانت تؤدي غالباً إلى قراءات غير دقيقة للغطاء النباتي أو خصائص التربة، مما يستدعي عمليات معالجة معقدة ومكلفة للوصول إلى بيانات قابلة للاستخدام.

آلية عمل البرمجيات الجديدة

أوضحت الجامعة في بيانها الرسمي أن الحلول البرمجية المبتكرة تعتمد على خوارزميات رياضية متقدمة تقوم بمعالجة التشوهات البصرية بشكل آلي. تعمل هذه البرمجيات على موازنة السطوع في الصور؛ حيث تقوم بتعديل قيم المنحدرات المواجهة للشمس التي تبدو أكثر سطوعاً من حقيقتها، وفي المقابل تقوم بتصحيح بيانات المناطق الواقعة في الظل التي تظهر عادة أكثر قتامة. هذه العملية تتيح للمحللين رؤية تفاصيل دقيقة كانت مخفية سابقاً بسبب التباين الحاد في الإضاءة.

أهمية الابتكار وتأثيراته المتوقعة

يكتسب هذا التطوير أهمية بالغة على المستويات المحلية والدولية، نظراً لتوسع الاعتماد على البيانات الفضائية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. وتبرز أهمية هذه البرمجيات في عدة قطاعات حيوية:

  • القطاع الزراعي والبيئي: تتيح البرمجيات الحصول على معلومات أكثر دقة حول صحة الغطاء النباتي، ونوعية التربة، وحالة الغابات. هذا الأمر جوهري للزراعة الدقيقة، حيث يساعد المزارعين والمخططين على فهم احتياجات المحاصيل وتوزيع الموارد بشكل أفضل بعيداً عن القراءات الخاطئة التي تسببها الظلال.
  • إدارة الكوارث والأزمات: يسهم تحسين دقة الصور في تقييم آثار حرائق الغابات والفيضانات بشكل أكثر فعالية، خاصة وأن هذه الكوارث غالباً ما تحدث في مناطق ذات تضاريس معقدة. الوضوح العالي للصور يساعد فرق الإنقاذ وصناع القرار في تحديد المناطق المتضررة بدقة متناهية.
  • التخطيط الحضري: تدعم هذه التقنية قرارات استخدام الأراضي للتنمية الحضرية، مما يضمن تخطيطاً مستداماً للمدن والبنى التحتية بناءً على بيانات جيومكانية موثوقة.

ويمثل هذا الابتكار خطوة هامة نحو تعزيز جودة تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات المراقبة البيئية والبحث العلمي، ويقلل من الهامش الخطأ في الدراسات المعتمدة على المسح الفضائي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى