مصرع 8 وتضرر 3800 أسرة جراء إعصار باسيانج في الفلبين

أعلن مكتب الدفاع المدني في الفلبين، في بيان رسمي صدر مساء السبت، عن حصيلة أولية مفجعة جراء اجتياح الإعصار المداري “باسيانج” للأرخبيل، حيث لقي ثمانية أشخاص على الأقل مصرعهم، فيما تضررت آلاف الأسر نتيجة الفيضانات والانهيارات الأرضية التي صاحبت العاصفة.
تفاصيل الضحايا والمناطق المتضررة
وفي تفاصيل الإعلان الرسمي، أوضح دييجو أجوسطين ماريانو، نائب المتحدث باسم مكتب الدفاع المدني، التوزيع الجغرافي للضحايا، مشيراً إلى أن مدينة “كاجايان دي أورو” شهدت تسجيل أربع حالات وفاة نتيجة انهيار أرضي مباغت اجتاح منطقة سكنية، مما يعكس خطورة تشبع التربة بالمياه في المناطق الجبلية والمرتفعة.
وفي سياق متصل، سجلت مدينة “إيليجان” ثلاث وفيات أخرى عزتها السلطات إلى الفيضانات العارمة التي غمرت الأحياء السكنية، بينما تم الإبلاغ عن حالة وفاة ثامنة غرقاً في إقليم “أجوستان ديل نورتي”. وأكد ماريانو أن هذه الأرقام لا تزال تخضع لعمليات التحقق والتدقيق الميداني من قبل فرق الطوارئ والإنقاذ.
الخسائر المادية والنزوح السكاني
لم تقتصر أضرار الإعصار “باسيانج” على الخسائر البشرية فحسب، بل امتدت لتشمل تضرر البنية الاجتماعية والاقتصادية للسكان. فقد أشارت السلطات المحلية إلى أن حوالي 3800 أسرة تضررت بشكل مباشر مع ارتفاع منسوب مياه الفيضانات واقتحامها للمنازل في عدة مناطق.
واستجابة لهذه الكارثة، نفذت السلطات عمليات إجلاء واسعة النطاق، حيث جرى نقل أكثر من ألفي شخص في مدينة “كاجايان دي أورو” إلى مراكز إيواء آمنة. وعلى صعيد النقل والمواصلات، تسبب الإعصار في شلل حركة السفر البحري، مما أدى إلى تقطع السبل بآلاف المسافرين في مختلف موانئ البلاد بعد تعليق الرحلات البحرية نظراً للظروف الجوية القاسية وارتفاع الأمواج، وهو إجراء احترازي معتاد لتجنب حوادث الغرق الجماعي.
الفلبين.. جغرافيا الكوارث الطبيعية
لفهم سياق هذا الحدث، يجب النظر إلى الموقع الجغرافي للفلبين، حيث تعد واحدة من أكثر دول العالم عرضة للكوارث الطبيعية. يقع الأرخبيل الفلبيني ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وكذلك في مسار الأعاصير المدارية الرئيسي. وتستقبل البلاد سنوياً ما معدله 20 عاصفة وإعصاراً، تتراوح بين المنخفضات الجوية والأعاصير المدمرة من الفئة الخامسة.
وتشكل هذه العواصف تحدياً مستمراً للبنية التحتية والاقتصاد المحلي، حيث غالباً ما تؤدي التضاريس الجبلية للبلاد إلى تفاقم تأثير الأمطار الغزيرة، مما يحول العواصف المدارية المتوسطة إلى كوارث إنسانية بسبب الانهيارات الأرضية والفيضانات الخاطفة، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف التخطيط العمراني أو إزالة الغابات.
التأثيرات الإقليمية والاقتصادية
تتجاوز تأثيرات مثل هذه الأعاصير النطاق المحلي للمدن المتضررة؛ إذ يؤدي توقف النقل البحري والجوي إلى تعطل سلاسل الإمداد التجارية بين الجزر الفلبينية، مما يرفع من التكلفة الاقتصادية للكارثة. كما تضع هذه الأحداث ضغطاً كبيراً على ميزانية الدولة المخصصة للطوارئ وإعادة الإعمار، وتستدعي غالباً تضاماً إقليمياً ودولياً لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي جعلت من أنماط الطقس في جنوب شرق آسيا أكثر حدة وتطرفاً في السنوات الأخيرة.


