أخبار العالم

الكرملين: لا اتفاق لإنهاء حرب أوكرانيا بعد محادثات أمريكية

في تطور لافت للمساعي الدبلوماسية الرامية لإنهاء النزاع الأكبر في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، أعلن الكرملين مساء الثلاثاء انتهاء جولة مكثفة من المحادثات مع الجانب الأمريكي، مؤكداً عدم التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن بشأن وضع الأراضي في أوكرانيا. جاء ذلك عقب اجتماع مطول جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر.

تفاصيل الماراثون التفاوضي في موسكو

استمر الاجتماع الذي عقد في العاصمة الروسية موسكو لنحو 5 ساعات متواصلة، وتناول بشكل رئيسي مناقشة خطة أمريكية معدّلة تهدف إلى وضع حد للحرب المستمرة منذ قرابة الأربع سنوات. وفي تعليقه على نتائج الاجتماع، صرح يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للكرملين، بأن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى صيغة توافقية بشأن الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية.

ورغم عدم الحسم، وصف أوشاكوف المحادثات بأنها "مفيدة وبناءة للغاية"، مشيراً إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً لمناقشة بعض المقترحات الأمريكية، مستدركاً بأن "لا يزال هناك الكثير من العمل" الذي يتعين القيام به لجسر الهوة بين موقفي البلدين.

عقدة الأراضي والسياق التاريخي للأزمة

تأتي هذه المحادثات في توقيت حرج، حيث تشكل مسألة "الأراضي المحتلة" العقبة الأكبر في أي مفاوضات سلام محتملة. فمنذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير 2022، سيطرت روسيا على أجزاء واسعة من شرق وجنوب أوكرانيا، وأعلنت ضم مناطق مثل دونيتسك ولوغانسك وزاباروجيا وخيرسون، وهو ما ترفضه كييف والمجتمع الدولي، مما يجعل التوصل إلى حل وسط أمراً بالغ التعقيد.

وتشير التحليلات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تسعى لإيجاد صيغة تضمن وقف إطلاق النار، وربما تجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية، وهو ما يتطلب مفاوضات شاقة لإقناع الأطراف المتنازعة بتقديم تنازلات مؤلمة.

الأبعاد الدولية وتأثير المحادثات

لا تقتصر أهمية هذه المحادثات على الجانبين الروسي والأوكراني فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي والعالمي. إن نجاح أو فشل هذه المفاوضات سيحدد شكل النظام الأمني في أوروبا للسنوات القادمة، كما سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي الذي تضرر بشدة جراء العقوبات والتوترات الجيوسياسية.

ويُنظر إلى مشاركة شخصيات بارزة مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف كدليل على جدية المسار الأمريكي الحالي ورغبة واشنطن في تسريع وتيرة الحل الدبلوماسي، إلا أن تصريحات الكرملين تؤكد أن الطريق إلى السلام لا يزال محفوفاً بالتحديات ويتطلب مزيداً من الوقت والمناورات السياسية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى