أخبار العالم

السودان: جرائم الدعم السريع واتهامات للإمارات بتأجيج الحرب

تشهد الساحة السودانية تصعيداً خطيراً في وتيرة العنف، حيث واصلت قوات الدعم السريع هجماتها الممنهجة التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين العزل، في وقت تتزايد فيه التقارير والاتهامات حول دور خارجي، وتحديداً إماراتي، في تغذية الصراع وإطالة أمد الأزمة الإنسانية التي تعصف بالبلاد.

استهداف المستشفيات وقوافل الإغاثة

في أحدث سلسلة من الانتهاكات، شنت قوات الدعم السريع هجمات إجرامية استهدفت مستشفى الكويك العسكري، بالإضافة إلى اعتراض قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وحافلة كانت تقل نازحين مدنيين فارين من جحيم المعارك. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 34 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، في انتهاك صارخ لكافة الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية التي تجرم استهداف الأعيان المدنية وممرات الإغاثة.

وتأتي هذه التطورات في ولايتي شمال وجنوب كردفان كامتداد لسلوك ممنهج تبنته المليشيا منذ اندلاع الصراع، حيث أصبح تدمير المناطق السكنية، وإحراق القرى، والنهب، والعنف الجنسي، تكتيكاً متبعاً لترويع الآمنين وتهجيرهم قسرياً.

اتهامات للدور الإماراتي في تأجيج الصراع

تشير المعطيات الميدانية والتقارير المتداولة إلى أن الدعم الخارجي يلعب دوراً محورياً في استمرار آلة الحرب. ويبرز في هذا السياق الدور الإماراتي، حيث تُوجه لأبوظبي اتهامات مباشرة بالوقوف خلف قوات الدعم السريع عبر تزويدها بأحدث المعدات القتالية، وتوفير الإمدادات اللوجستية، وتسهيل وصول المرتزقة الأجانب. يُعد هذا التدخل سبباً رئيسياً في إطالة أمد الحرب وتعطيل أي فرص حقيقية للحل السياسي، إذ أن استمرار تدفق السلاح يمنح المليشيا القدرة على مواصلة القتال ورفض الانخراط الجدي في مسارات التسوية.

الموقف السعودي وإعلان جدة

في المقابل، جددت المملكة العربية السعودية موقفها الثابت الداعي إلى الحفاظ على وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها القاطع للتدخلات الخارجية التي تزيد من تعقيد المشهد. وطالبت المملكة بضرورة التزام قوات الدعم السريع بمخرجات “إعلان جدة” الموقع في 11 مايو 2023، والذي ينص بوضوح على الالتزام بحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. وأكدت الرياض أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، وأن دعم المؤسسات الشرعية هو السبيل الوحيد لإنقاذ الدولة السودانية من الانهيار.

خلفية الأزمة وتداعياتها الكارثية

منذ اندلاع الاشتباكات في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انزلق السودان إلى ما تصفه الأمم المتحدة بأنه “واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة”. وقد أدى الصراع إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، مما جعل السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم. ومع انهيار النظام الصحي وتوقف الخدمات الأساسية، بات شبح المجاعة يهدد ملايين السودانيين، في ظل تعنت الأطراف المسلحة واستمرار التدخلات الخارجية التي تغلب المصالح الجيوسياسية الضيقة على مصلحة الشعب السوداني.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى