الفالح في سوريا: شراكة استراتيجية واتفاقيات لدعم الاقتصاد

في خطوة تعكس عمق التحولات الإيجابية في المشهد الإقليمي، وصل وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، إلى العاصمة السورية دمشق، في زيارة رسمية تهدف إلى ترجمة التفاهمات السياسية إلى واقع اقتصادي ملموس. تأتي هذه الزيارة لتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، مدعومة بتوجيهات القيادة الرشيدة لتعزيز العمل العربي المشترك.
سياق تاريخي ومسار متصاعد للعلاقات
لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن السياق العام الذي شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية، بدءاً من استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وعودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية. وتُعد زيارة الفالح استكمالاً منطقياً لسلسلة من اللقاءات والمنتديات الاقتصادية التي عُقدت مؤخراً، والتي مهدت الطريق لإعادة تفعيل اللجان المشتركة ومجالس الأعمال. وتؤكد هذه التحركات حرص المملكة على أن تكون شريكاً فاعلاً في الحفاظ على استقرار سوريا ووحدة أراضيها من خلال بوابة التنمية الاقتصادية المستدامة.
اتفاقيات نوعية ودور محوري للقطاع الخاص
شهدت الزيارة توقيع حزمة من الاتفاقيات الاستثمارية بين شركات سعودية كبرى والجانب السوري، مستهدفة قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية، الطاقة، والخدمات اللوجستية. ويأتي التركيز على القطاع الخاص كشريك أساسي في هذه المرحلة ليعكس رؤية المملكة 2030 التي تشجع الشركات الوطنية على التوسع إقليمياً. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في:
- خلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة للشباب السوري.
- تحسين مستوى الخدمات الأساسية والمرافق العامة.
- تنشيط الدورة الاقتصادية ورفع معدلات التبادل التجاري الذي يستهدف الوصول إلى أرقام قياسية جديدة.
الدبلوماسية السعودية وإنهاء العزلة الاقتصادية
أبرزت الزيارة الدور القيادي للمملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، حيث تكللت الجهود الدبلوماسية السعودية النشطة بنجاحات ملموسة في ملف العقوبات الدولية. ويشير توقيع الاتفاقيات في هذا التوقيت إلى نجاح الدبلوماسية السعودية في حشد الدعم الدولي لرفع المعاناة عن الشعب السوري، وهو ما تجلى في التحركات الأخيرة المتعلقة بـ "قانون قيصر"، مما يفتح الباب واسعاً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية ويعيد سوريا إلى خارطة الاقتصاد العالمي.
آفاق المستقبل والتكامل الاقتصادي
إن الشراكة السعودية السورية اليوم لا تقتصر على الدعم الآني، بل تؤسس لتكامل اقتصادي بعيد المدى يخدم مصالح البلدين الشقيقين. فاستقرار الاقتصاد السوري يعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة ككل، وتأتي هذه الخطوات لتؤكد التزام المملكة بنهجها الثابت في دعم الأشقاء العرب، وتغليب لغة المصالح المشتركة والتنمية والبناء على ما سواها.



