أسلوب حياة

إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال: الأعراض والعلاج

في ظل الثورة الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين اليومية. ورغم الفوائد التي قد تقدمها بعض الألعاب في تنمية المهارات الذهنية، إلا أن الإفراط في استخدامها تحول إلى ظاهرة مقلقة تُعرف بـ "إدمان الألعاب الإلكترونية"، وهو تحدٍ يواجه الأسر في مختلف المجتمعات.

السياق العام وتطور مفهوم إدمان الألعاب

لم يعد اللعب مجرد وسيلة للترفيه العابر كما كان في العقود الماضية؛ بل تحول إلى صناعة ضخمة تعتمد على تقنيات نفسية دقيقة لجذب اللاعبين لأطول فترة ممكنة. وقد اكتسبت هذه القضية زخماً دولياً بعد أن أدرجت منظمة الصحة العالمية (WHO) "اضطراب الألعاب" ضمن التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، مما يؤكد أننا أمام مشكلة صحية ونفسية حقيقية وليست مجرد سلوك عابر.

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن نسبة انتشار هذا الاضطراب تتراوح بين 6% و15% بين الفئات العمرية الصغيرة، مما يستدعي تدخلاً واعياً من أولياء الأمور لفهم الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة.

لماذا يقع الأطفال في فخ الإدمان الرقمي؟

تتعدد الأسباب التي تدفع الطفل للهروب إلى العالم الافتراضي، ومن أبرزها:

  • الهروب من الواقع: قد يلجأ الطفل للألعاب كوسيلة للتعامل مع المشكلات الأسرية، التنمر المدرسي، أو الفراغ العاطفي، حيث يجد في اللعبة بيئة آمنة يسيطر فيها على مجريات الأمور.
  • نظام المكافآت الدماغية: صُممت العديد من الألعاب لتحفيز إفراز الدوبامين في الدماغ من خلال المكافآت السريعة والمستمرة، مما يخلق رغبة ملحة في تكرار التجربة.
  • الرهاب الاجتماعي: يجد الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التواصل المباشر ملاذاً في التواصل الافتراضي خلف الشاشات.

علامات الخطر: كيف تكتشف إدمان طفلك؟

يجب على الوالدين الانتباه لعدة مؤشرات تحذيرية قد تدل على دخول الطفل مرحلة الخطر:

  • التقلبات المزاجية الحادة والعصبية المفرطة عند محاولة تقليل وقت اللعب أو سحب الجهاز.
  • تدهور التحصيل الدراسي وفقدان الشغف بالهوايات التي كان يمارسها سابقاً.
  • إهمال النظافة الشخصية، واضطرابات النوم والأكل بسبب الانشغال المستمر باللعب.
  • الانعزال الاجتماعي وتفضيل العالم الافتراضي على قضاء الوقت مع الأسرة والأصدقاء.

استراتيجيات العلاج والوقاية الفعالة

تتطلب مواجهة هذا التحدي خطة تربوية ونفسية متكاملة:

  • التقنين لا المنع: وضع قواعد صارمة وواضحة لتحديد ساعات اللعب، مع الحرص على عدم استخدام الأجهزة قبل النوم.
  • البدائل الصحية: تشجيع الطفل على ممارسة الرياضة، القراءة، أو تعلم مهارات يدوية وفنية لملء وقت الفراغ بشكل إيجابي.
  • الدعم النفسي: في الحالات المتقدمة، قد يكون العلاج السلوكي المعرفي (CBT) ضرورياً لتعديل أنماط التفكير والسلوك، وأحياناً التدخل الدوائي إذا صاحبت الإدمان اضطرابات أخرى كالاكتئاب.
  • تعزيز الروابط الأسرية: قضاء وقت نوعي مع الأبناء ومشاركتهم اهتماماتهم يقلل من حاجتهم للبحث عن القبول في العوالم الافتراضية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى