ملتقى سعودي لتوحيد إجراءات قضايا الاعتداء الجنسي وحماية الضحايا

تستعد الجمعية السعودية للطب الشرعي، يوم الأربعاء المقبل، لإطلاق فعاليات الملتقى الأول من نوعه في المملكة، والمخصص لتقييم قضايا الاعتداء الجنسي، وذلك بمشاركة واسعة من نخبة الخبراء والمختصين. يهدف هذا الحدث الهام إلى تعزيز التكامل المؤسسي بين القطاعات المعنية، وضمان حماية الضحايا من خلال تطبيق أفضل الممارسات العلمية والمهنية المعتمدة عالمياً.
توحيد السياسات والبروتوكولات الطبية
أكد الدكتور فيصل الزبيدي، استشاري الطب الشرعي، أن هذا الملتقى يمثل خطوة محورية نحو تأسيس منهجية عمل موحدة، حيث يعد الملتقى السعودي الأول للتقييم الطبي متعدد التخصصات وتكامل السياسات في قضايا الإساءة والاعتداء الجنسي. ويأتي هذا الحراك في إطار سعي الجمعية الدؤوب لرفع كفاءة الكوادر الوطنية في التعامل مع هذه القضايا الشائكة والحساسة، بما يضمن تطبيق أعلى معايير العدالة والشفافية في كافة مراحل التقييم والتحقيق.
وأوضح «الزبيدي» أن التركيز الأساسي للملتقى سينصب على دمج الجهود بين التخصصات المختلفة – الطبية، والقانونية، والأمنية – لضمان إدارة فعالة لحالات الإساءة. وسيعمل المشاركون على صياغة بروتوكولات موحدة تمنع تضارب الإجراءات أو ضياع الحقوق، مما يسهم في سد أي ثغرات إجرائية قد تؤثر على سير العدالة.
أهمية التوثيق الجنائي والأدلة العلمية
من المقرر أن يسلط الخبراء الضوء على محاور تقنية دقيقة، أبرزها أهمية التقييم السريري القائم على الأدلة العلمية الدامغة. وتكتسب هذه الجزئية أهمية قصوى في النظام القضائي، حيث تعد آليات التوثيق الجنائي المحكم للأدلة حجر الزاوية في ضمان سلامتها من التلف أو التلاعب، مما يخدم مسار العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في وقت تشهد فيه المملكة تطوراً ملحوظاً في منظومتها العدلية والصحية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على جودة الحياة وحفظ الحقوق، وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية لضمان مجتمع حيوي وآمن.
رعاية شاملة ودعم إنساني للضحايا
لا يقتصر دور الملتقى على الجوانب الفنية والقانونية فحسب، بل يولي اهتماماً بالغاً بالجانب الإنساني. حيث سيناقش المشاركون سبل تقديم رعاية صحية متكاملة تشمل الدعم النفسي والاجتماعي العاجل للضحايا. وتتضمن الخطط المطروحة برامج علاجية متخصصة للصحة العقلية لمساعدة الضحايا على تجاوز آثار الصدمة، وتقليل الآثار النفسية طويلة المدى.
وأشار الدكتور الزبيدي إلى أنه سيتم طرح استراتيجيات طبية وقائية للحد من الأمراض المنقولة جنسياً، بالإضافة إلى وضع خطط دقيقة للإدارة السريرية للحالات المشتبه بها فور وصولها للمنشآت الصحية، مما يضمن سرعة الاستجابة وتوفير الملاذ الآمن للحالات المتضررة.
التكامل التنظيمي وحماية المجتمع
على الصعيد التنظيمي، يهدف الملتقى إلى رسم مسارات واضحة للإبلاغ والحماية تشترك فيها جهات متعددة. وتسعى الجلسات النقاشية إلى تحقيق تكامل شامل في الإطار القانوني والتنظيمي بالمملكة، بما يعزز منظومة الحماية الاجتماعية والجنائية في آن واحد. ويعد هذا التنسيق بين الجهات الأمنية والصحية والقضائية ركيزة أساسية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وتوفير بيئة آمنة تشجع الضحايا على الإبلاغ دون خوف، مع ضمان السرية التامة والمهنية العالية في التعامل مع بلاغاتهم.



