مكافحة النواقل الحشرية: الالتزام البيئي خط الدفاع الأول

في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الصحي والبيئي، نفذ مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة الليث ندوة توعوية متخصصة تحت عنوان «التوعية بالأمراض المنقولة بالنواقل الحشرية»، وذلك في إطار شراكة استراتيجية فاعلة مع المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء».
وشهدت الفعالية، التي عُقدت بالتعاون المثمر مع جمعية بني يزيد الخيرية، حضوراً نوعياً من أهالي المنطقة والمهتمين، حيث استهدفت الندوة رفع مستوى الجاهزية المجتمعية لمواجهة المخاطر الصحية المحتملة التي قد تنجم عن انتشار الحشرات الناقلة للأمراض.
أهمية التوقيت والسياق العام
تأتي هذه الندوة في وقت تتزايد فيه الجهود العالمية والمحلية لمكافحة الأمراض المنقولة بالنواقل، والتي تُعد تحدياً كبيراً للصحة العامة في العديد من المناطق حول العالم. وتنسجم هذه التحركات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بحماية البيئة وتعزيز جودة الحياة، من خلال الحد من الملوثات ومسببات الأمراض. ويُعد مركز «وقاء» أحد الركائز الأساسية في هذه المنظومة، حيث يعمل على تطبيق استراتيجيات وقائية استباقية لمنع تفشي الآفات والأمراض قبل حدوثها.
الالتزام البيئي: خط الدفاع الأول
أجمع المختصون والخبراء خلال جلسات الندوة على أن الالتزام الدقيق والصارم بالضوابط البيئية يمثل خط الدفاع الأول والأكثر فاعلية للحد من انتشار النواقل الحشرية. وأكدوا أن الحلول الكيميائية وحدها لا تكفي، بل يجب أن تتكامل مع وعي بيئي مجتمعي يمنع نشوء البيئات الحاضنة لهذه الحشرات.
المكافحة الوقائية والسلوك المجتمعي
أوضح الخبراء المشاركون أن مفهوم «المكافحة الوقائية» يبدأ من السلوك البيئي السليم للأفراد والأسر. وشددوا على النقاط التالية:
- أهمية القضاء على بؤر التكاثر المحتملة، مثل تجمعات المياه الراكدة والمستنقعات الصغيرة حول المنازل.
- ضرورة إحكام إغلاق خزانات المياه وفتحات الصرف الصحي لمنع وصول الحشرات إليها.
- التخلص الآمن والسريع من النفايات الصلبة التي قد تتحول إلى مأوى للنواقل.
واستعرضت الندوة حزمة شاملة من الإرشادات الصحية والبيئية الملزمة، التي تضمن -حال تطبيقها- تقليل فرص الإصابة بالأمراض المنقولة بالحشرات، مثل حمى الضنك والملاريا، بشكل كبير وملموس.
تكامل الجهود الحكومية والأهلية
ركزت المحاور النقاشية على ضرورة الامتثال للوائح المنظمة للنظافة العامة والصرف الصحي، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز الصحة العامة وحماية المجتمع. كما أبرزت الفعالية دور القطاع غير الربحي، ممثلاً في جمعية بني يزيد الخيرية، في مساندة الجهود الحكومية للوصول إلى كافة شرائح المجتمع وتوعيتهم.
وشهدت الجلسات تفاعلاً إيجابياً واسعاً، حيث قدم المنظمون إجابات علمية دقيقة على استفسارات الحضور حول طرق الوقاية الآمنة والفعالة، مما يعكس وعي المجتمع ورغبته في المشاركة الفاعلة في حماية بيئته.
وتأتي هذه المبادرة لترسيخ مفهوم الوقاية المستدامة، وتفعيل الدور المجتمعي المحوري في مساندة الجهود الحكومية الدؤوبة لمكافحة الآفات والأمراض المشتركة، وصولاً إلى بيئة صحية آمنة ومستدامة للجميع.



