أخبار العالم

النرويج تحذر من تزايد نفوذ روسيا والصين في سفالبارد

في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تعيد تشكيل موازين القوى العالمية، كشف تقرير حديث صادر عن جهاز الاستخبارات العسكرية النرويجية عن تحركات استراتيجية مكثفة لكل من روسيا والصين تهدف إلى تعزيز نفوذهما في أرخبيل سفالبارد الاستراتيجي ومناطق القطب الشمالي. ويأتي هذا التقرير ليدق ناقوس الخطر حول مستقبل الأمن في أقصى الشمال، متزامناً مع انشغال المجتمع الدولي بملفات ساخنة أخرى مثل التوترات المحيطة بجرينلاند.

الأهمية الاستراتيجية لأرخبيل سفالبارد

يتمتع أرخبيل سفالبارد بموقع جغرافي حيوي في المحيط المتجمد الشمالي، مما يجعله بوابة رئيسية للسيطرة على الممرات الملاحية الشمالية. ورغم أن السيادة على الأرخبيل تتبع للنرويج بموجب "معاهدة سفالبارد" الموقعة عام 1920، إلا أن المعاهدة تمنح الدول الموقعة حقوقاً اقتصادية متساوية، وهو الثغرة القانونية التي تستغلها موسكو للحفاظ على موطئ قدم دائم لها هناك. وأشار تقرير الاستخبارات النرويجية، الذي يتضمن التقييم السنوي للتهديدات، إلى أن موسكو تعتبر وجودها في سفالبارد ضرورة حتمية تمليها اعتبارات الأمن القومي الروسي والموقع الاستراتيجي للأرخبيل.

روسيا ومساعي الاستقلال اللوجستي في بارينتسبورغ

سلط التقرير الضوء بشكل خاص على مستوطنة "بارينتسبورغ"، وهي ثاني أكبر بلدة في الأرخبيل وتعد مركزاً لتعدين الفحم يقطنه مواطنون روس وأوكرانيون. وبحسب الاستخبارات النرويجية، هناك مؤشرات واضحة على سعي الكرملين لتقليل اعتماد هذه المستوطنة على البنية التحتية النرويجية في عمليات الإمداد والنقل، في خطوة نحو تعزيز الاستقلالية اللوجستية. وحذر التقرير من أن الزيارات المنتظمة للسفن الروسية إلى ميناء بارينتسبورغ ليست مجرد نشاط روتيني، بل هي خطوات متعمدة لترسيخ الوجود الروسي وفرض أمر واقع جديد في المنطقة.

الصين وطريق الحرير القطبي

لم يقتصر التحذير النرويجي على التحركات الروسية، بل شمل التنامي الملحوظ للنفوذ الصيني. وتنظر بكين إلى القطب الشمالي كجزء حيوي من مبادرتها لإنشاء "طريق حرير قطبي"، مستفيدة من ذوبان الجليد لفتح ممرات تجارية جديدة. وأوضح التقرير أن الوجود الصيني بات أكثر وضوحاً وكثافة؛ ففي عام 2025، رصدت النرويج عمل خمس سفن أبحاث صينية في المحيط المتجمد الشمالي، مقارنة بثلاث سفن في عام 2024، وسفينة واحدة فقط في السنوات السابقة، مما يعكس تصاعد الاهتمام الصيني بالمنطقة لأغراض بحثية قد تحمل أبعاداً استراتيجية وعسكرية مزدوجة.

تصدع النظام العالمي وتحديات الناتو

في سياق متصل، ربط المسؤولون النرويجيون بين هذه التحركات وبين التوترات الأوسع بين الغرب والشرق. واعتبر رئيس جهاز الاستخبارات النرويجي، أندرياس ستينسونيس، أن "النظام العالمي كما عرفناه يتهاوى"، مشيراً إلى أن بكين وموسكو تريان في التصدعات الغربية فرصة سانحة لتوسيع نفوذهما. وتطرق التقرير إلى التوترات الجيوسياسية الناجمة عن السياسات الأمريكية الأخيرة وتصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن جرينلاند، والتي أثرت سلباً على تماسك حلف الناتو وخلقت حالة من الغموض الاستراتيجي لعام 2026 وما بعده. وأكد وزير الدفاع النرويجي أن العلاقات عبر الأطلسي باتت أكثر تقلباً، مما يفرض تحديات غير مسبوقة على الأمن القومي النرويجي والأوروبي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى