حادثة الحرس الوطني: الأفغاني المشتبه به يدفع ببراءته

في تطور جديد لقضية هزت العاصمة الأمريكية، دفع رحمن الله لاكانوال، المواطن الأفغاني المشتبه به في إطلاق النار على عناصر الحرس الوطني في واشنطن، ببراءته من التهم الموجهة إليه، وذلك خلال جلسة استماع عقدت عبر الفيديو من سرير المستشفى الذي يرقد فيه لتلقي العلاج.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن لاكانوال (29 عامًا)، الذي أصيب برصاص القوات الأمنية خلال الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي قرب البيت الأبيض، نفى تهمة القتل العمد وتهمة الشروع في القتل. وكانت الحادثة قد أسفرت عن مقتل أحد عناصر الحرس الوطني وإصابة آخر، مما استدعى استنفارًا أمنيًا واسعًا في قلب العاصمة واشنطن.
خلفيات الوصول والارتباط بالجيش الأمريكي
تعود جذور القصة إلى أغسطس 2021، حيث وصل لاكانوال إلى الولايات المتحدة في خضم عملية الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان إبان ولاية الرئيس جو بايدن. وتشير التقارير إلى أن المتهم لم يكن لاجئًا عاديًا، بل كان ينتمي إلى “قوة شريكة” مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لمحاربة حركة طالبان، وهو ما سهل دخوله ضمن عمليات الإجلاء المخصصة للمتعاونين مع القوات الأمريكية.
ويثير هذا الارتباط تساؤلات عميقة حول آليات التدقيق الأمني التي اتبعت خلال تلك الفترة الحرجة، حيث يلقي مسؤولو إدارة الرئيس دونالد ترامب باللوم على ما وصفوه بـ”التدقيق المتراخي” من قبل الإدارة السابقة، معتبرين أن ذلك سمح بدخول عناصر قد تشكل خطرًا على الأمن القومي، رغم حصول لاكانوال على حق اللجوء رسميًا في أبريل 2025.
المطالبة بعقوبة الإعدام وتداعيات سياسية
على الصعيد القضائي، أمرت القاضية رينيه رايموند باستمرار احتجاز لاكانوال حتى موعد الجلسة المقبلة المقررة في 14 يناير. وفي تصعيد لافت، أعلنت المدعية العامة بام بوندي عزمها المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهم، نظرًا لخطورة الجريمة التي استهدفت عناصر عسكرية في موقع حساس.
ولم تتوقف تداعيات الحادث عند أروقة المحاكم، بل امتدت لتشعل فتيل أزمة سياسية وأمنية؛ إذ دعت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم إلى توسيع قائمة الدول المشمولة بحظر السفر، واصفة الوضع الحالي بأنه يغرق البلاد بـ”القتلة”. وتدرس إدارة ترامب حاليًا زيادة عدد الدول الخاضعة لقيود السفر من 19 دولة لتصل إلى 30 دولة، في خطوة تهدف إلى تشديد القبضة الأمنية على الحدود.
سياق أمني متوتر
تأتي هذه الحادثة لتزيد من حدة الاستقطاب السياسي في واشنطن حول ملف الهجرة والأمن القومي. وتضم القائمة الحالية للدول المقيدة 19 دولة، من بينها أفغانستان وإيران واليمن وفنزويلا، وسط توقعات بأن تؤدي هذه الحادثة إلى تسريع إجراءات ضم دول جديدة للقائمة، مما يعكس تحولًا جذريًا في سياسات الهجرة الأمريكية كرد فعل مباشر على التهديدات الداخلية المحتملة.



