مؤتمر الأحساء للأورام: تحول نحو العلاجات الموجهة والطب الشخصي

أفرزت النقاشات العلمية المستفيضة في مؤتمر الأحساء للأورام توصيات جوهرية دعت إلى إحداث تغيير فوري وجذري في البروتوكولات العلاجية المتبعة، مشددة على ضرورة اعتماد «العلاجات الموجهة» في الخطوط العلاجية الأولى، وذلك استناداً إلى أحدث الدراسات المحكمة التي أثبتت فعاليتها القصوى في تحسين نتائج العلاج.
وأكدت المخرجات العلمية للمؤتمر أن الممارسة الصحية الحديثة لم تعد ترفاً، بل تستوجب استخدام هذه الإجراءات المتقدمة؛ نظراً لما أوضحته من نتائج إيجابية ملموسة ترفع جودة الرعاية المقدمة لمرضى الأورام وتزيد من فرص التعافي بشكل ملحوظ مقارنة بالطرق التقليدية.
سياق التحول الصحي ورؤية 2030
تأتي هذه التوصيات متناغمة مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية ورفع جودتها. ويُعد التحول نحو الطب الشخصي (Precision Medicine) قفزة نوعية في تاريخ علاج الأورام، حيث يعتمد على فهم الخريطة الجينية للمريض والورم، مما يسمح للأطباء باختيار الدواء الأكثر فاعلية والأقل ضرراً للأنسجة السليمة، وهو ما يمثل ابتعاداً تدريجياً عن العلاج الكيميائي الشامل الذي كان سائداً لعقود.
رعاية رسمية ودعم حكومي
جاءت هذه التوصيات خلال تدشين وكيل محافظة الأحساء، معاذ الجعفري، لفعاليات المؤتمر، برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، محافظ الأحساء، وبتنظيم من تجمع الأحساء الصحي في فندق الأحساء إنتركونتيننتال.
وشدد وكيل المحافظة في كلمته الافتتاحية على أن رعاية سمو المحافظ لهذا الحدث تجسد حرصه البالغ واهتمامه المتواصل بصحة المواطنين، وتوجيهه الدائم للارتقاء بجودة الخدمات الصحية ودعم المبادرات التي تعزز الوقاية والتشخيص المبكر. وأوضح الجعفري أن هذا الدعم يعكس بوضوح رؤية القيادة الرشيدة في تقديم أفضل الخدمات للمجتمع، ويعزز جهود الكوادر الطبية لتقديم رعاية صحية متميزة.
تكامل القطاعات الصحية
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لتجمع الأحساء الصحي، الدكتور خالد الملا: «إن المؤتمر يأتي ليجسد التكامل بين جميع القطاعات الطبية والصحية العاملة في الأحساء التي تقوم بعلاج أمراض الأورام، وأيضاً بدعم من الجمعيات المتخصصة في هذا المجال، ودعم شركائنا من الشركات الراعية للمؤتمر».
واستعرض الملا أبرز الأرقام والمحاور قائلاً: «يحتوي المؤتمر على أكثر من 16 ساعة تعليمية معتمدة، وما يزيد على 45 محاضراً ومشاركاً من داخل وخارج المملكة، تجسيداً لجميع رحلات علاج الأورام، بدءاً من العلاج الوقائي والكشف المبكر، وصولاً إلى العلاج بمختلف أنواعه سواء الهرمونية أو الإشعاعية أو غيرها، وانتهاءً بمرحلة التأهيل».
الطب الشخصي: المريض شريك في القرار
وفي تفصيله للتوصيات العلمية الدقيقة، فصل رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، الدكتور عبدالرحمن العبدالعالي، التحول الجذري في طرق العلاج قائلاً: «نناقش أبرز ما توصل إليه العلم من دراسات حديثة وتطورات علمية من علاج موجه وعلاج مناعي، والطب الشخصي الذي يضع المريض في صلب القرار العلاجي، لا بكونه صفة عامة وإنما له خصائصه البيولوجية الفريدة».
وأشار العبدالعالي إلى أن الدراسات الحديثة تتحدث عن العلاجات الموجهة في الخطوط العلاجية الأولى، مؤكداً جاهزية المراكز المحلية لمواكبة هذا التطور: «هذه الممارسات ولله الحمد نواكبها بشكل مستمر في مركز حمد الجبر للأورام، ومراكز الأورام بشكل عام في مملكتنا الحبيبة، لنواكب كل ما من شأنه رفع مستوى الرعاية، وللوصول إلى الأمل بالشفاء بمشيئة الله لمرضى الأورام».
واختتم الحفل بتكريم وكيل المحافظة للجنة المنظمة والعلمية والرعاة، والاطلاع على الأركان المصاحبة، لتنطلق بعدها الجلسات العلمية المكثفة التي تستمر يومين لمناقشة أحدث المستجدات السريرية وتسليط الضوء على الممارسات المبنية على الأدلة والبراهين، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في الرعاية الصحية المتقدمة.



