أسلوب حياة

الصوم الآمن لمرضى السكري: 3 ركائز ونصائح طبية لرمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد النقاش الطبي والفقهي حول قدرة مرضى السكري على الصيام دون التعرض لمخاطر صحية. وفي هذا السياق، أكد البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أن مفهوم "الصوم الآمن" هو الحل الأمثل الذي يجمع بين أداء الفريضة والحفاظ على النفس، مشيراً إلى أن الصيام يمكن أن يكون صحياً لقطاع كبير من المرضى إذا ما تم الالتزام بضوابط طبية صارمة.

السياق الطبي وأهمية التخطيط المسبق

يُعد مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في المنطقة، مما يجعل إدارة الصيام تحدياً صحياً كبيراً. وتكمن أهمية هذا الموضوع في ضرورة تجنب المضاعفات الخطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري أو الجفاف الشديد. وأوضح البروفيسور الأغا لـ«اليوم» أن الصوم الصحي لا يعني مجرد الامتناع عن الطعام، بل هو عملية تنظيمية دقيقة تتطلب تخطيطاً مسبقاً لضبط الساعة البيولوجية ومواعيد الأدوية بما يتناسب مع ساعات الصيام والإفطار.

أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا

المحاور الثلاثة للصوم الآمن

حدد الاستشاري ثلاثة محاور رئيسية يرتكز عليها الصيام الآمن، وهي بمثابة خارطة طريق للمريض:

  • المتابعة الطبية الدقيقة: وتتمثل في زيارة الطبيب قبل رمضان لتعديل الجرعات وتحديد إمكانية الصيام من عدمه بناءً على حالة المريض وتراكمي السكر.
  • الالتزام الغذائي: اتباع نظام غذائي متوازن يبتعد عن السكريات البسيطة والدهون المشبعة التي تكثر في الموائد الرمضانية.
  • المراقبة المستمرة: قياس مستوى السكر بشكل دوري أثناء الصيام، وعدم الاعتماد فقط على الشعور الجسدي، لأن هبوط السكر قد يحدث فجأة.

متى يجب كسر الصيام فوراً؟

شدد البروفيسور الأغا على أن حفظ النفس مقدم على الصيام، محدداً حالات تستوجب الإفطار الفوري ودون تردد، وهي:

  • انخفاض مستوى السكر في الدم (أقل من 70 ملجم/ديسيلتر) أو ارتفاعه الشديد (أكثر من 300 ملجم/ديسيلتر).
  • ظهور أعراض الهبوط الحاد مثل: الدوخة، التعرق البارد، الرعشة، خفقان القلب، أو تشوش الرؤية.
  • الإصابة بالجفاف الشديد أو القيء، أو أي وعكة صحية طارئة قد تفاقم الحالة.
مختصون: التغذية الصحية في رمضان تسهل الصيام وتخلص الجسم من السموم

دور التكنولوجيا الحديثة في إدارة السكري

وفيما يتعلق بالتطور التقني، أشار الأغا إلى الدور المحوري للحساسات الإلكترونية وأجهزة القياس المستمر (CGM). هذه الأجهزة أحدثت ثورة في إدارة المرض خلال رمضان، حيث توفر قراءات لحظية ومنحنيات بيانية لمستوى السكر على مدار 24 ساعة، وتطلق تنبيهات تحذيرية قبل الوصول لمراحل الخطر، مما يمنح المريض وقتاً كافياً لاتخاذ القرار المناسب سواء بتعديل الجرعة أو كسر الصيام.

نصائح ذهبية لرمضان صحي

واختتم البروفيسور حديثه بمجموعة من الوصايا لضمان استقرار الحالة الصحية طوال الشهر الفضيل:

  1. تأخير السحور: الحرص على تأخير وجبة السحور قدر الإمكان وجعلها غنية بالألياف والبروتينات لضمان الشبع واستقرار السكر لفترة أطول.
  2. الترطيب الجيد: شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتعويض السوائل وتجنب الجفاف الذي يزيد من لزوجة الدم.
  3. تقسيم الوجبات: عدم تناول وجبة إفطار كبيرة دفعة واحدة، بل تقسيمها لتجنب الارتفاع المفاجئ للسكر.
  4. النشاط البدني: ممارسة رياضة خفيفة مثل المشي بعد صلاة التراويح لتحسين حساسية الأنسولين والدورة الدموية.

إن الوعي الصحي للمريض وشراكته مع الطبيب المعالج هما حجر الزاوية للمرور بشهر رمضان بأمان وصحة وعافية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى