بوتين يتحدى أوروبا: مستعدون للحرب وعليكم التخلي عن الوهم

في تصعيد جديد للهجة الخطاب السياسي والعسكري، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل شديدة اللهجة إلى القادة الأوروبيين، مؤكداً أن بلاده "مستعدة" لخيار الحرب مع أوروبا إذا كانت الأخيرة هي من يسعى لذلك. جاءت هذه التصريحات النارية قبيل جولة محادثات حساسة يجريها بوتين مع مبعوثين أمريكيين، متهماً الجانب الأوروبي بمحاولة تخريب أي مساعٍ لوقف إطلاق النار في أوكرانيا.
رسائل حازمة قبيل المحادثات الأمريكية
أوضح الرئيس الروسي، قبيل استقباله المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس السابق دونالد ترامب، جاريد كوشنر، أن موسكو لا تخطط للمبادرة بحرب ضد أوروبا، ولكنها لن تتردد في الرد إذا فُرضت عليها المواجهة. وقال بوتين بوضوح: "لا نخطط للدخول في حرب مع أوروبا، لكن إذا أرادت أوروبا ذلك وبدأت، فنحن مستعدون حالياً".
وتأتي هذه الاجتماعات في الكرملين لمناقشة خطة واشنطن المقترحة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وهي خطة يجري التفاوض بشأنها بالتوازي مع الجانب الأوكراني، مما يشير إلى حراك دبلوماسي مكثف قد يعيد رسم خريطة الصراع.
أوروبا و"وهم" الهزيمة الاستراتيجية
وفي سياق انتقاده للموقف الأوروبي، دعا بوتين القادة في القارة العجوز إلى التخلي عما وصفه بـ "الوهم" المتمثل في قدرتهم على إلحاق "هزيمة استراتيجية" بروسيا. وشدد على ضرورة "العودة إلى الواقع" وقراءة موازين القوى بناءً على الوضع الميداني الحالي على الأرض، حيث تواصل القوات الروسية تعزيز مواقعها.
ويشير مصطلح "الهزيمة الاستراتيجية" الذي تكرر استخدامه في الأوساط الغربية منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، إلى الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية لموسكو لدرجة تمنعها من شن عمليات مماثلة في المستقبل. إلا أن صمود الاقتصاد الروسي وتماسك الجبهة الداخلية، بالإضافة إلى التقدم الميداني الأخير، دفع الكرملين لتأكيد فشل هذه الاستراتيجية الغربية.
تهميش الدور الأوروبي
ولم يفت الرئيس الروسي التعليق على غياب الدور الأوروبي الفاعل في مفاوضات السلام الحالية، مشيراً إلى أن الأوروبيين "منزعجون من استبعادهم"، لكنه حملهم المسؤولية كاملة قائلاً: "هم من استبعدوا أنفسهم، كان ذلك بمبادرتهم". وأضاف على هامش منتدى اقتصادي أن أوروبا تفتقر إلى أي برنامج حقيقي للسلام، وأن مواقفها تصب في صالح استمرار الحرب وتأجيج الصراع، مما يعكس عمق الفجوة الدبلوماسية بين موسكو والعواصم الأوروبية.
تصعيد في البحر الأسود
ميدانياً، وإلى جانب التصريحات السياسية، أعلن بوتين عن توسيع نطاق العمليات العسكرية البحرية، مؤكداً أن روسيا "ستوسع نطاق ضرباتها ضد السفن التي تدخل الموانئ الأوكرانية". يأتي هذا القرار كرد مباشر على الهجمات التي نفذتها كييف مؤخراً واستهدفت ناقلتي نفط تابعتين لموسكو في المياه الإقليمية التركية بالبحر الأسود.
ويحمل هذا التطور في طياته مخاطر كبيرة على حركة الملاحة الدولية وأمن الطاقة، حيث يعد البحر الأسود ممراً حيوياً لتصدير الحبوب والنفط. ومن شأن توسيع دائرة الاستهداف أن يرفع من تكلفة التأمين البحري ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي المتأثر أصلاً بتداعيات الحرب المستمرة.



