أخبار العالم

كوبا تبدي استعدادها للحوار مع أمريكا وتوضح شروطها

في تطور لافت لمسار العلاقات المتوترة بين هافانا وواشنطن، أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، استعداد بلاده الكامل لفتح قنوات حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون هذا الحوار مبنياً على الاحترام المتبادل ودون أي إملاءات خارجية.

شروط الحوار والندية السياسية

أوضح دياز-كانيل خلال مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الوطني، أن كوبا ترحب بمناقشة أي ملفات عالقة مع الجانب الأمريكي، ولكن ضمن أطر محددة تضمن كرامة الدولة الكوبية. وقال الرئيس الكوبي بوضوح: "نحن مستعدون للحوار، ولكن ما هي الشروط؟ يجب أن يكون ذلك من دون ضغوط، ومن دون شروط مسبقة". وأضاف أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تجرى على قدم المساواة، مع الاحترام الكامل لسيادة كوبا واستقلالها وحق شعبها في تقرير مصيره، رافضاً بشكل قاطع أي تدخل في الشؤون الداخلية للجزيرة.

خلفية التوتر: النفط وفنزويلا

تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد أمريكي غير مسبوق قاده الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي لوح مراراً بقطع الإمدادات النفطية عن كوبا كعقاب لها على دعمها للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وتربط كوبا وفنزويلا علاقات استراتيجية عميقة، حيث اعتمدت هافانا لسنوات طويلة على النفط الفنزويلي المدعوم لتشغيل محطاتها الكهربائية ودعم اقتصادها المتهالك، وهو ما جعلها هدفاً للعقوبات الأمريكية التي تسعى لخنق النظامين معاً.

الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء

يعيش الشارع الكوبي حالة من الاحتقان نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تفاقمت بفعل العقوبات وتشديد الحصار. وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على قطاع الطاقة، حيث تعاني البلاد من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وفي سياق متصل، شهدت مناطق واسعة في شرق البلاد انقطاعاً للكهرباء أثر على مئات الآلاف من المواطنين، نتيجة نقص الوقود والأعطال الفنية في الشبكة المتهالكة، وهو ما تستخدمه واشنطن كورقة ضغط إضافية.

تاريخ من المد والجزر في العلاقات

لفهم عمق هذا التصريح، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين. فبعد عقود من القطيعة والحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة منذ الستينيات، شهدت العلاقات انفراجة قصيرة وتاريخية خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية. إلا أن وصول ترامب إلى السلطة أعاد الأمور إلى المربع الأول، متبنياً سياسة "الضغوط القصوى"، والتي شملت تفعيل بنود قانونية تتيح مقاضاة الشركات الأجنبية العاملة في كوبا، وفرض قيود صارمة على السفر والتحويلات المالية.

ويرى مراقبون أن دعوة الرئيس الكوبي للحوار تمثل محاولة لكسر العزلة الاقتصادية، لكنها تصطدم بجدار الشروط الأمريكية الصارمة، مما يجعل مستقبل العلاقات مرهوناً بتغيرات جيوسياسية أوسع في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى