واشنطن وموسكو: التزام بالاستقرار النووي بعد نيو ستارت

في تطور لافت على صعيد العلاقات الدولية والأمن الاستراتيجي العالمي، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا التزامهما المشترك بالحفاظ على الاستقرار النووي، والعمل الجاد لخفض مخزونات الأسلحة الاستراتيجية، وذلك في خطوة تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وأعرب نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، اليوم الخميس، عن استعداد بلاده الكامل لفتح قنوات حوار والعمل المشترك مع كل من روسيا والصين، بالإضافة إلى دول أخرى، بهدف خفض عدد الأسلحة النووية المنتشرة حول العالم. وفي تصريح يعكس توجهاً جديداً للإدارة الأمريكية، قال فانس: “إن الولايات المتحدة ستعمل مع الصين وروسيا وأي دولة أخرى، سواء كانت صديقة أو منافسة، لمحاولة تقليل عدد الأسلحة النووية الموجودة في العالم”، مشدداً على اعتقاده الراسخ بأن هذا المسار هو “أهم شيء يمكن فعله من أجل السلام والاستقرار العالمي”.
موقف الكرملين والمسؤولية الاستراتيجية
من جانبه، قابل الجانب الروسي هذه التصريحات بموقف مماثل، حيث أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، أن بلاده ستحافظ على نهج مسؤول ودقيق تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية. ويأتي هذا التأكيد الروسي في توقيت حرج يتزامن مع انتهاء سريان معاهدة “نيو ستارت” بين القوتين العظميين، والتي كانت تضع قيوداً صارمة على الأسلحة الاستراتيجية الهجومية.
خلفية تاريخية: نهاية حقبة “نيو ستارت”
تكتسب هذه التصريحات أهمية قصوى بالنظر إلى الفراغ القانوني الذي خلفه انتهاء معاهدة “نيو ستارت”. هذه المعاهدة، التي وُقعت في عام 2010، كانت تعد الركيزة الأخيرة للحد من التسلح النووي بين واشنطن وموسكو. وقد نصت الاتفاقية تاريخياً على تحديد الترسانات النووية لكل من البلدين بأسقف محددة، تضمنت 800 منظومة إطلاق منشورة وغير منشورة، و1550 رأساً حربياً نووياً جاهزاً للتشغيل. ومع انتهاء العمل بها، كان العالم يترقب بقلق احتمال انزلاق القوى العظمى نحو سباق تسلح جديد غير مقيد.
الأبعاد الجيوسياسية والتأثير الدولي
إن الدعوة الأمريكية لإشراك الصين في محادثات الحد من التسلح تمثل تحولاً جوهرياً في مفهوم الردع النووي، حيث تنتقل المعادلة من ثنائية قطبية (أمريكا وروسيا) إلى معادلة ثلاثية أكثر تعقيداً. ويحمل هذا الالتزام المتبادل بالاستقرار تأثيرات إيجابية متوقعة على الصعيدين الإقليمي والدولي:
- دولياً: يساهم هذا التقارب في خفض حدة التوتر العالمي وتقليل مخاطر اندلاع مواجهة نووية عن طريق الخطأ أو سوء التقدير، مما يعزز من فرص النمو الاقتصادي العالمي بعيداً عن عسكرة الاقتصادات.
- إقليمياً: ينعكس الهدوء بين القوى العظمى إيجاباً على مناطق النزاع في الشرق الأوسط وأوروبا، حيث غالباً ما ترتبط الصراعات الإقليمية بحالة الاستقطاب الدولي.
ويبقى الرهان الآن على تحويل هذه التصريحات والنوايا المعلنة إلى آليات عمل ملموسة واتفاقيات جديدة تحل محل الأطر القديمة، لضمان مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة.



