أخبار العالم

انتهاء معاهدة نيو ستارت: ناجون من هيروشيما يحذرون من حرب نووية

مع دخول العالم مرحلة جديدة من الغموض الاستراتيجي عقب انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت"، آخر الاتفاقيات الكبرى للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، تصاعدت أصوات الناجين من القنبلة الذرية في اليابان محذرة من انزلاق البشرية نحو كارثة لا يمكن احتواؤها. وقد أعرب هؤلاء الناجون، المعروفون في اليابان باسم "هيباكوشا"، عن قلقهم العميق من أن يؤدي غياب الضوابط الدولية إلى سباق تسلح جديد يعيد شبح الحرب النووية إلى الواجهة.

سياق تاريخي: انهيار آخر حصون الرقابة النووية

تعتبر معاهدة "نيو ستارت"، التي وقعت في الأصل عام 2010، حجر الزاوية في الأمن العالمي، حيث كانت تلزم كلاً من واشنطن وموسكو بحدود صارمة لعدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنشورة. ومع انتهاء صلاحية الاتفاقية وعدم التوصل إلى تفاهمات جديدة، ولا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة ورفض الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب لعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتمديد القيود لمدة عام، أصبح العالم ولأول مرة منذ عقود بلا إطار قانوني يضبط الترسانات النووية لأكبر قوتين في العالم.

صرخة الناجين: "سنتجه نحو الدمار"

في هذا السياق المتوتر، برز صوت تيرومي تاناكا، الرئيس المشارك لمنظمة "نيهون هيدانكيو"، التي تمثل الناجين من القنبلتين الذريتين وتوجت جهودها بنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2024. وقال تاناكا في مؤتمر صحفي مؤثر: "في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس بأننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حرباً نووية وسنذهب نحو الدمار". وأشار الناشط البالغ من العمر 93 عاماً إلى أن الخطر لا يكمن فقط في الأسلحة بحد ذاتها، بل في العقيدة العسكرية للدول الكبرى التي قد ترى في هذه الأسلحة رمزاً للقوة والنفوذ، واصفاً ذلك بـ "الخطأ الفادح".

ذاكرة الألم: هيروشيما وناجازاكي

تستند مخاوف تاناكا وزملائه إلى تجربة واقعية مريرة عاشوها في أغسطس 1945، عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي، مما أسفر عن مقتل نحو 140 ألف شخص في الأولى و74 ألفاً في الثانية، ناهيك عن الآثار الإشعاعية التي استمرت لعقود. وكان هذا القصف هو الاستخدام الوحيد للأسلحة النووية في تاريخ الحروب، وهو الحدث الذي دفع اليابان للاستسلام وإنهاء الحرب العالمية الثانية، لكنه ترك جرحاً غائراً في الذاكرة الإنسانية ودرساً قاسياً حول التكلفة الباهظة للحروب غير التقليدية.

مخاوف من سباق تسلح ثلاثي الأقطاب

لا تقتصر المخاوف الحالية على العلاقات الأمريكية الروسية فحسب، بل تمتد لتشمل الصين كلاعب صاعد في المعادلة النووية. ويرى مراقبون وناشطون أن انتهاء "نيو ستارت" قد يفتح الباب أمام سباق تسلح ثلاثي الأطراف. وتصر واشنطن على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل بكين، بينما يرى ناشطون يابانيون، مثل هيديو أسانو، أن الجهود الدبلوماسية لدمج الصين في محادثات الحد من التسلح لا تزال غير كافية، منتقدين غياب الحوار الفعال.

من جانبها، أكدت الحكومة اليابانية، التي تقع في موقع جيوسياسي حساس بشرق آسيا، التزامها بمواصلة العمل الوثيق مع الولايات المتحدة لوضع إطار جديد لضبط التسلح. وصرح كاي ساتو، مساعد الأمين العام للحكومة اليابانية، بأن طوكيو ستواصل جهودها لتعزيز نزع السلاح بمشاركة القوى الكبرى، بما فيها روسيا والصين، في محاولة لتجنيب المنطقة والعالم سيناريوهات كارثية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى