فلكية جدة ترصد بقعة شمسية عملاقة AR4366 وتأثيراتها

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن استمرار رصدها الدقيق للبقعة الشمسية العملاقة التي تحمل الرمز AR4366، والتي تُصنف حالياً كواحدة من أكثر المناطق المغناطيسية نشاطاً وتعقيداً ضمن الدورة الشمسية الخامسة والعشرين. وقد دفع هذا النشاط المتزايد العلماء والمراصد العالمية إلى رفع حالة التأهب العلمي لمتابعة تطوراتها وتأثيراتها المحتملة على كوكب الأرض خلال الفترة المقبلة.
تفاصيل البقعة العملاقة وهيكلها المعقد
أوضح المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن البقعة AR4366 ليست مجرد بقعة عادية، بل تمثل ظاهرة فلكية نادرة من حيث التركيب المغناطيسي. وقد وصفها العلماء بأنها أشبه بـ «أرخبيل من الجزر المغناطيسية»، حيث تتكون من نواة مركزية هائلة يتجاوز عرضها ضعفي قطر كوكب الأرض، وتحيط بها عشرات البقع الثانوية المتناثرة. هذا التداخل المعقد بين الأقطاب المغناطيسية الموجبة والسالبة يجعلها بيئة خصبة لحدوث الانفجارات الشمسية القوية.
سياق الدورة الشمسية 25
يأتي ظهور هذه البقعة العملاقة في سياق ذروة النشاط للدورة الشمسية الخامسة والعشرين. ومن المعروف علمياً أن الشمس تمر بدورات نشاط تمتد لـ 11 عاماً تقريباً، يزداد خلالها عدد البقع الشمسية وتكثر العواصف المغناطيسية. وتُعد البقع الشمسية مناطق أبرد نسبياً على سطح الشمس (الفوتوسفير) ناتجة عن تركيز شديد لخطوط المجال المغناطيسي التي تمنع تدفق الحرارة من باطن الشمس إلى سطحها، مما يجعلها تظهر بلون داكن مقارنة بالمناطق المحيطة بها.
نشاط إشعاعي وتوهجات من فئة X
شهدت المنطقة النشطة AR4366 منذ مطلع فبراير 2026 نشاطاً ملحوظاً، حيث سجلت المراصد عشرات التوهجات الشمسية. وكان أبرز هذه الأحداث تسجيل انفجارات من الفئة X، وهي الفئة الأقوى والأشد سطوعاً في تصنيف التوهجات الشمسية. وقد تم رصد توهج قوي تحديداً بقوة X8.1، وهو ما يجعله أحد أبرز الأحداث الشمسية المسجلة خلال العام الجاري. وتتميز هذه الفئة من التوهجات بإطلاق كميات هائلة من الطاقة تعادل ملايين القنابل الهيدروجينية في وقت واحد.
التأثيرات المتوقعة على الأرض والتكنولوجيا
فيما يتعلق بالتأثيرات الأرضية، أشار أبوزاهرة إلى أن التوهجات القوية قد تتسبب في انقطاعات مؤقتة للاتصالات الراديوية عالية التردد (HF)، خاصة في المناطق التي تكون مواجهة للشمس لحظة الانفجار. كما أن موقع البقعة الحالي في مواجهة الأرض يزيد من احتمالية حدوث انبعاثات كتلية إكليلية (CME) تتجه نحونا، مما قد يؤدي إلى عواصف جيومغناطيسية عند اصطدامها بالمجال المغناطيسي للأرض. هذه العواصف قد تؤثر بشكل طفيف على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS) وشبكات الطاقة الكهربائية في خطوط العرض العليا.
طمأنة علمية وظواهر جمالية
على الرغم من ضخامة الحدث، أكد رئيس فلكية جدة أن هذا النشاط الشمسي لا يشكل خطراً مباشراً على حياة البشر أو صحتهم، وذلك بفضل الدرع الطبيعي للأرض المتمثل في الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي الذي يصد معظم الإشعاعات الضارة. ومن الناحية الجمالية، قد يؤدي وصول العواصف الشمسية إلى توسع نطاق رؤية الشفق القطبي (الأورورا) ليشاهد في مناطق جغرافية أقل عرضاً من المعتاد، مما يوفر فرصة نادرة لهواة التصوير الفلكي في الدول الواقعة شمال الكرة الأرضية.



