زيلينسكي يعلن مقتل 55 ألف جندي أوكراني منذ بدء الحرب

في إعلان رسمي نادر يتعلق بالخسائر العسكرية البشرية، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حصيلة قتلى القوات المسلحة الأوكرانية منذ اندلاع الحرب المفتوحة مع روسيا. وأفاد زيلينسكي بأن نحو 55 ألف جندي أوكراني قد لقوا حتفهم دفاعاً عن بلادهم منذ الرابع والعشرين من فبراير 2022، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هناك أعداداً كبيرة من الجنود لا يزالون في عداد المفقودين، مما يلقي بظلال من الحزن على المشهد العام في كييف.
وجاء في تصريحات الرئيس الأوكراني توضيح دقيق لطبيعة هذه الخسائر، حيث قال: "عدد الجنود القتلى هو 55 ألفاً، سواء كانوا أصلاً في صفوف الجيش النظامي أو تم تجنيدهم لاحقاً في إطار التعبئة العامة". وأضاف زيلينسكي نقطة جوهرية تتعلق بالغموض الذي يكتنف مصير الكثيرين، مؤكداً أن "هناك عدداً كبيراً من الأفراد الذين تعتبرهم أوكرانيا مفقودين"، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، منها أن يكونوا قد قتلوا دون العثور على جثامينهم، أو وقعوا في الأسر.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية استثنائية نظراً للسرية التامة التي تفرضها القيادة الأوكرانية عادةً على أرقام الخسائر البشرية منذ بداية الغزو الروسي. فمنذ اللحظات الأولى للحرب، اعتبرت كييف أن الإفصاح عن أعداد القتلى يندرج ضمن أسرار الدولة العسكرية، وذلك حفاظاً على الروح المعنوية للجنود والمواطنين، ولمنع الجانب الروسي من استغلال هذه الأرقام في حربه الدعائية والنفسية. ويأتي هذا الإفصاح في توقيت حساس قد يهدف إلى تسليط الضوء على التضحيات الجسيمة التي تقدمها أوكرانيا أمام المجتمع الدولي لضمان استمرار الدعم العسكري.
ومن الناحية التاريخية والسياقية، تعد هذه الحرب الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تحولت المواجهات إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، استخدمت فيها المدفعية الثقيلة، والطائرات المسيرة، والخنادق على جبهات تمتد لمئات الكيلومترات في شرق وجنوب البلاد. وقد أدت ضراوة المعارك في مناطق مثل باخموت وأفدييفكا وغيرها إلى وقوع خسائر فادحة في الأرواح والمعدات لدى الطرفين المتحاربين.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن هذا الرقم، رغم ضخامته، قد يكون محاولة لقطع الطريق على التقديرات الروسية التي تبالغ عادة في تضخيم خسائر الجانب الأوكراني، وكذلك لتوضيح الصورة للحلفاء الغربيين حول فداحة الثمن الذي تدفعه كييف. ويبقى ملف المفقودين جرحاً مفتوحاً في المجتمع الأوكراني، حيث تسعى السلطات جاهدة لتوثيق الحالات والتواصل مع المنظمات الدولية لمحاولة معرفة مصير الجنود الذين انقطعت أخبارهم في ساحات القتال.



